فإذا انتهى السياق من هذا كله ساق العبرة الأخيرة في مصير الذين عتوا عن أمر ربهم ورسله، فلم يسمعوا ولم يستجيبوا. وعلق هذه العبرة على الرءوس، تذكرهم بالمصير البائس الذي ينتظر من لا يتقي ولا يطيع. كما تذكرهم بنعمة الله على المؤمنين المخاطبين بالسورة والتشريع).
*** الفقرة الرابعة
وتمتد من الآية (8) إلى نهاية الآية (11) وهذه هي:
[سورة الطلاق (65) : الآيات 8 إلى 11]
(وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ عَتَتْ عَنْ أَمْرِ رَبِّها وَرُسُلِهِ فَحاسَبْناها حِساباً شَدِيداً وَعَذَّبْناها عَذاباً نُكْراً(8) فَذاقَتْ وَبالَ أَمْرِها وَكانَ عاقِبَةُ أَمْرِها خُسْراً (9) أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ عَذاباً شَدِيداً فَاتَّقُوا اللَّهَ يا أُولِي الْأَلْبابِ الَّذِينَ آمَنُوا قَدْ أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكُمْ ذِكْراً (10) رَسُولاً يَتْلُوا عَلَيْكُمْ آياتِ اللَّهِ مُبَيِّناتٍ لِيُخْرِجَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ وَيَعْمَلْ صالِحاً يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها أَبَداً قَدْ أَحْسَنَ اللَّهُ لَهُ رِزْقاً (11)
التفسير:
وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ أي: وكثير من القرى عَتَتْ أي: عصت عَنْ أَمْرِ رَبِّها وَرُسُلِهِ أي: أعرضت عنه على وجه العتو والفساد، قال ابن كثير: أي:
تمردت وطغت واستكبرت عن اتباع أمر الله ومتابعة رسله فَحاسَبْناها حِساباً شَدِيداً قال النسفي: بالاستقصاء والمناقشة وَعَذَّبْناها عَذاباً نُكْراً أي: منكرا فظيعا
فَذاقَتْ وَبالَ أَمْرِها أي: غب مخالفتها، وندموا حيث لا ينفع الندم وَكانَ عاقِبَةُ أَمْرِها خُسْراً أي: خسارا وهلاكا، قال النسفي: والمراد حساب الآخرة وعذابها، وما يذوقون فيها من الوبال، ويلقون من الخسر. أقول: الظاهر من كلام ابن كثير أنه حمل ما مر على عذاب الدنيا