فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 449362 من 466147

إن نصيب المؤمنين يتلقونه من يد الله في جنات تجري من تحتها الأنهار، فالله هو الذي يدخلهم، وهو إذًا نصيب كريم علوي رفيع، وهم ينالونه من بين يدي الله في علاه جزاءً على الإيمان والصلاح، متناسقًا في رفعته وكرامته مع الارتفاع المنطلق من الإيمان والصلاح، ونصيب الذين كفروا متاع وأكل، قال تعالى: {كَمَا تَأْكُلُ الأَنْعَامُ} (محمد: 12) وهو تصوير ذري يذهب بكل سمات الإنسان ومعالمه، ويلقي ظلال الأكل الحيواني الشره، والمتاع الحيواني الغليظ بلا تذوق وبلا تعفف عن جميل أو قبيح.

إنه المتاع الذي لا ضابط له من إرادة ولا من اختيار، ولا حارس عليه من تقوى، ولا رادع عنه من ضمير، وفي الآخرة لهم العذاب والنار مثوى لهم، إن هناك فارقًا أصيلًا في الحالة التي عليها الفريقان، وفي المنهج والسلوك سواء، فالذين آمنوا على بينة من ربهم رأوا الحق وعرفوه، واستيقنوا من مصدره واتصلوا بربهم فتلقوه عنه، وهم على يقين بما يتلقون غير مخدوعين ولا مضللين.

والذين كفروا زين لهم سوء أعمالهم فرأوه حسنًا وهو سيء، ولم يروا ولم يستيقنوا، واتبعوا أهواءهم بلا ضابط يرجعون إليه، ولا أصل يقيمون عليه، ولا نور يكشف لهم الحق من الباطل، أهؤلاء كهؤلاء؟! إنهم يختلفون حالًا ومنهجًا واتجاهًا، فلا يمكن أن يتفقوا ميزانًا ولا جزاءً ولا مصيرًا.

قال تعالى: {إِنَّ اللَّهَ يُدْخِلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ وَالَّذِينَ كَفَرُوا يَتَمَتَّعُونَ وَيَأْكُلُونَ كَمَا تَأْكُلُ الأَنْعَامُ وَالنَّارُ مَثْوًى لَّهُم} (محمد: 12)

ألوان النعيم والعذاب، وصنوف المتاع والآلام للمؤمنين والكافرين:

الله الذي خلق البشر أعلم بمن خلق، وأعرف مما يؤثر في قلوبهم، وما يصلح لتربيتهم ثم ما يصلح لنعيمهم ولعذابهم، والبشر صنوف، والنفوس ألوان، والطبائع شتى تلتقي كلها في فطرة الإنسان، ثم تختلف وتتنوع بحسب كل إنسان، ومن ثم فصل الله ألوان النعيم والعذاب وصنوف المتاع والآلام وفقَ علمه المطلق بالعباد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت