فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 449363 من 466147

هناك ناس يصلح لتربيتهم ولاستجاشة همتهم للعمل، كما يصلح لجزائهم ويرضي نفوسهم أن يكون لهم أنهار من ماء غير آسن، أو أنهار من لبن لم يتغير طعمه أو أنهار من عسل مصفى، أو أنهار من خمر لذة للشاربين، أو صنوف من كل الثمرات، مع مغفرة من ربهم تكفل لهم النجاة من النار والمتاع بالجنات.

فلهؤلاء ما يصلح لتربيتهم وما يليق لجزائهم، وهناك ناس يعبدون الله؛ لأنهم يشكرونه على نعمه التي لا يحصونها؛ أو لأنهم يحبونه ويتقربون إليه بالطاعات تقرب الحبيب للحبيب، أو أنهم يستحيون أن يراهم الله على حالة لا يحبها، ولا ينظرون وراء ذلك إلى جنة أو إلى نار، ولا إلى نعيم أو عذاب على الإطلاق، وهؤلاء يصلح لهم تربية، ويصلح لهم جزاء أن يقول لهم: {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَنُ وُدًّا} (مريم: 96) .

وقال تعالى: {مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ فِيهَا أَنْهَارٌ مِّن مَّاء غَيْرِ آسِنٍ وَأَنْهَارٌ مِن لَّبَنٍ لَّمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُهُ وَأَنْهَارٌ مِّنْ خَمْرٍ لَّذَّةٍ لِّلشَّارِبِينَ وَأَنْهَارٌ مِّنْ عَسَلٍ مُّصَفًّى وَلَهُمْ فِيهَا مِن كُلِّ الثَّمَرَاتِ وَمَغْفِرَةٌ مِّن رَّبِّهِمْ} (محمد: 15) فهنا نوعان من الجزاء، هذه الأنهار مع كل الثمرات مع المغفرة من الله، والنوع آخر: {كَمَنْ هُوَ خَالِدٌ فِي النَّارِ وَسُقُوا مَاء حَمِيمًا فَقَطَّعَ أَمْعَاءهُم} (محمد: 15) وهي صورة حسية عنيفة من العذاب، تتناسب مع غلظ طبيعة القوم، وهم

يتمتعون ويأكلون كما تأكل الأنعام، فالجو جو متاع غليظ وأكل غليظ، والجزاء ماء حميم ساخن، وتقطيع للأمعاء التي كانت تحش وتلتهم الأكل كالأنعام، ولن يكون هؤلاء كهؤلاء في الجزاء، كما أنهم في الحال والمنهج ليسوا سواء.

بعد ذلك نأتي إلى أصحاب الجنة وأصحاب النار:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت