قال تعالى: {إِنَّ أَصْحَابَ الْجَنَّةِ الْيَوْمَ فِي شُغُلٍ فَاكِهُون * هُمْ وَأَزْوَاجُهُمْ فِي ظِلاَلٍ عَلَى الأَرَائِكِ مُتَّكِؤُون * لَهُمْ فِيهَا فَاكِهَةٌ وَلَهُم مَّا يَدَّعُون * سَلاَمٌ قَوْلًا مِن رَّبٍّ رَّحِيم * وَامْتَازُوا الْيَوْمَ أَيُّهَا الْمُجْرِمُون * أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يَا بَنِي آدَمَ أَن لَا تَعْبُدُوا الشَّيْطَانَ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُّبِين * وَأَنْ اعْبُدُونِي هَذَا صِرَاطٌ مُّسْتَقِيم * وَلَقَدْ أَضَلَّ مِنكُمْ جِبِلًا كَثِيرًا أَفَلَمْ تَكُونُوا تَعْقِلُون * هَذِهِ جَهَنَّمُ الَّتِي كُنتُمْ تُوعَدُون * اصْلَوْهَا الْيَوْمَ بِمَا كُنتُمْ تَكْفُرُون * الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلَى أَفْوَاهِهِمْ وَتُكَلِّمُنَا أَيْدِيهِمْ وَتَشْهَدُ أَرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُون * وَلَوْ نَشَاء لَطَمَسْنَا عَلَى أَعْيُنِهِمْ فَاسْتَبَقُوا الصِّرَاطَ فَأَنَّى يُبْصِرُون * وَلَوْ نَشَاء لَمَسَخْنَاهُمْ عَلَى مَكَانَتِهِمْ فَمَا اسْتَطَاعُوا مُضِيًّا وَلَا يَرْجِعُون} (يس: 55 - 67) .
إن أصحاب الجنة مشغولون بما هم فيه من النعيم، ملتذون متفكهون، وإنهم لفي ظلال مستطابة، يستروحون نسيمها، وعلى آرائك متكئين في راحة ونعيم، هم وأزواجهم لهم فيها فاكهة ولهم كل ما يشاءون، وهو محقق لهم فيها كل ما يدعون، ولهم فوق اللذائذ التأهيل والتكريم سلام يتلقونه من ربهم الكريم قولًا من رب رحيم، فأما الكافرون فلا يطوي السياق موقف حسابهم، بل يعرضه، ويبرز فيه التبكيت والتنكيل، قال تعالى: {وَامْتَازُوا الْيَوْمَ أَيُّهَا الْمُجْرِمُون * أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يَا بَنِي آدَمَ أَن لَا تَعْبُدُوا الشَّيْطَانَ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُّبِين * وَأَنْ اعْبُدُونِي هَذَا صِرَاطٌ مُّسْتَقِيم * وَلَقَدْ أَضَلَّ مِنكُمْ جِبِلًا كَثِيرًا أَفَلَمْ تَكُونُوا تَعْقِلُون * هَذِهِ جَهَنَّمُ الَّتِي كُنتُمْ تُوعَدُون * اصْلَوْهَا الْيَوْمَ بِمَا كُنتُمْ تَكْفُرُون} إنهم يتلقون التحقير