قال الحسن: تطوَّعوا بابتداعها ثم كتبها الله عليهم.
وقال الزجاج: لما ألزموا أنفسهم ذلك التطوع لزمهم إِتمامه ، كما أن الإنسان إِذا جعل على نفسه صوماً لم يفترض عليه ، لزمه أن يتمَّه.
قال القاضي أبو يعلى: والابتداع قد يكون بالقول ، وهو ما ينذره ويوجبه على نفسه ، وقد يكون بالفعل بالدخول فيه.
وعموم الآية تتضمن الأمرين ، فاقتضى ذلك أن كل من ابتدع قربة ، قولاً ، أو فعلاً ، فعليه رعايتها وإِتمامها.
والثاني: أن المعنى: ما أمرناهم منها إِلا بما يرضي الله عز وجل ، لا غير ذلك ، قاله ابن قتيبة.
قوله تعالى: {فما رَعَوْها حق رعايتها} في المشار إليهم قولان.
أحدهما: أنهم الذين ابتدعوا الرهبانية ، قاله الجمهور.
ثم في معنى الكلام ثلاثة أقوال:
أحدها: أنهم ما رَعَوْها لتبديل دينهم وتغييرهم له ، قاله عطية العوفي.
والثاني: لتقصيرهم فيما ألزموه أنفسهم.
والثالث: لكفرهم برسول الله صلى الله عليه وسلم لما بُعث ، ذكر القولين الزجاج.
والثاني: أنهم الذين اتبعوا مبتدعي الرهبانية في رهبانيتهم ، ما رَعوها بسلوك طريق أوليهم ، روى هذا المعنى سعيد بن جبير عن ابن عباس.
قوله تعالى: {فآتينا الذين آمنوا منهم أجرهم} فيهم ثلاثة أقوال.
أحدها: الذين آمنوا بمحمد {وكثير منهم فاسقون} وهم الذين لم يؤمنوا به.
والثاني: أن الذين آمنوا: المؤمنون بعيسى ، والفاسقون: المشركون.
والثالث: أن الذين آمنوا: مبتدعو الرهبانية ، والفاسقون: متبعوهم على غير القانون الصحيح.
قوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وآمنوا برسوله} عامة المفسرين على أن هذا الخطاب لليهود والنصارى.