قوله تعالى: {وليعلمَ الله} هذا معطوف على قوله تعالى: {ليقومَ الناس} ، والمعنى: ليتعامل الناس بالعدل وليعلم الله من ينصره بالقتال في سبيله ، ونصرة دينه ، وذلك أنه أمر في الكتاب الذي أنزل بذلك.
وقد سبق معنى قوله تعالى: {وليعلم الله} في مواضع.
وقوله تعالى: {بالغيب} أي: ولم ير الله ، ولا أحكام الآخرة ، وإنما يجهد ويثاب من أطاع بالغيب.
قوله تعالى: {وجعلنا في ذريتهما النبوة والكتاب} يعني: الكتب {فمنهم} يعني: من الذرية {مهتدٍ وكثير منهم فاسقون} فيه قولان.
أحدهما: كافرون ، قاله ابن عباس.
والثاني: عاصون ، قاله مقاتل.
قوله تعالى: {ثم قَفَّينا على آثارهم} أي: أَتْبَعْنا على آثار نوح ، وإبراهيم ، وذريتهما {بعيسى} وكان آخر أنبياء بني إِسرائيل ، {وجعلنا في قلوب الذين اتَّبعوه} يعني: الحواريين وغيرهم من أتباعه على دينه {رأفةً} وقد سبق بيانها [النور: 2] متوادّين ، كما وصف الله تعالى أصحاب نبينا عليه الصلاة والسلام ، فقال تعالى: {رحماء بينهم} [الفتح: 29] .
قوله تعالى: {ورهبانية ابتدعوها} ليس هذا معطوفاً على ما قبله ، وإنما انتصب بفعل مضمر ، يدل عليه ما بعده ، تقديره: وابتدعوا رهبانيةً ابتدعوها ، أي: جاؤوا بها من قِبل أنفسهم ، وهي غلوُّهم في العبادة ، وحمل المشاق على أنفسهم في الامتناعِ عن المطعم والمشرب والملبس والنكاح والتعبُّد في الجبال {ما كتبناها عليهم} أي: ما فرضناها عليهم.
وفي قوله تعالى: {إلا ابتغاء رضوان الله} قولان.
أحدهما: أنه يرجع إلى قوله تعالى:"ابتدعوها"، وتقديره: ما كتبناها عليهم إلا أنهم ابتدعوها ابتغاء رضوان الله ، ذكره علي بن عيسى ، والرماني عن قتادة ، وزيد بن أسلم.
والثاني: أنه راجع إلى قوله تعالى:"ما كتبناها"ثم في معنى الكلام قولان.
أحدهما: ما كتبناها عليهم بعد دخولهم فيها تطوعاً إلا ابتغاء رضوان الله.