وذهب بعض المفسرين إلى أن المشار بهذا إلى حال الكافر في دنياه ، لأن حياته تنقضي على لهو ولعب وتزين الدنيا ، ويفاخر قرناءه وجيرانه ، ويكاثرهم بالأموال والأولاد ، فيجمع من غير حلّه ، ويتطاول على أولياء الله بماله ، وخدمه ، وولده ، فيفنى عمره في هذه الأشياء ، ولا يلتفت إلى العمل للآخرة.
ثم بين لهذه الحياة شبهاً ، فقال: {كمثل غيث} يعني: مطراً {أعجب الكفار} وهم الزُّرَّاع ، وسموا كفاراً ، لأن الزارع إذا ألقى البذر في الأرض كفره ، أي: غطاه {نباتُه} أي: ما نبت من ذلك الغيث {ثم يهيج} أي: ييبس {فتراه مصفراً} بعد خضرته وَرِيَّه {ثم يكون حطاماً} أي: ينحطم ، وينكسر بعد يبسه.
وشرح هذا المثل قد تقدم في"يونس"عند قوله تعالى: {إنما مثل الحياة الدنيا} [آية: 24] وفي"الكهف"عند قوله تعالى: {واضرب لهم مثل الحياة الدنيا} [آية: 45] .
قوله تعالى: {وفي الآخرة عذاب شديد} أي: لأعداء الله {ومغفرة من الله ورضوان} لأوليائه وأهل طاعته.
وما بعد هذا مذكور في [آل عمران: 185] إلى قوله: {ذلك فضل الله} فبين أنه لا يدخل الجنة أحد إلا بفضل الله.
قوله تعالى: {ما أصاب من مصيبة في الأرض} يعني: قحط المطر ، وقلة النبات ، ونقص الثمار {ولا في أنفسكم} من الأمراض ، وفقد الأولاد {إلا في كتاب} وهو اللوح المحفوظ {من قبل أن نبرأها} أن نخلقها ، يعني: الأنفس {إن ذلك على الله يسير} أي: إثبات ذلك على كثرته هيِّن على الله عز وجل {لكيلا تأسَوا} أي: تحزنوا {على ما فاتكم} من الدنيا {ولا تفرحوا بما آتاكم} وقرأ أبو عمرو الا اختيار اليزيدي بالقصر على معنى: جاءكم من الدنيا.
وقرأ الباقون بالمدّ على معنى: أعطاكم الله منها.
وأعلم أنه من علم أن ما قضي لا بدَّ أن يصيبه قلَّ حُزنه وفرحه.