فإن قلت: لم يؤتوا كل أجرهم؛ بل بعضه، لأن ما في الآية إخبار عن قوم مضوا وانقطعوا، فقد أوتوا أجرهم فيما مضى، قلت: لم يؤتوا كل أجرهم بل بعضه، لأنهم لم يدخلوا الجنة، بل نالوا أوائل النعيم، فلم يستكملوا أجرهم، وقول الزمخشري: إن الجبابرة ظهروا على المؤمنين بعد موت عيسى عليه السلام، فقاتلوهم ثلاث مرات، قد يقال: إنه غلط في قوله بعد موت عيسى، لكن وقع في أواخره في جامع العتبية في ترجمة ابن عيسى، قال مالك: كان عيسى عليه السلام يقول: يا ابن الثلاثين مضت الثلاثون فما تنتظر، قال: فمات وهو ابن ثلاث وثلاثون سنة، ابن رشد: هذا مشكل مع قوله تعالى: (وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ) ، وقوله تعالى: (وَمَا قَتَلُوهُ يَقِينًا(157) بَلْ رَفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ)، قال: لكن يحتمل أن يكون لم يمت، عندما رفع إلى السماء، ونسب إليه الموت باعتبار رفعه من الأرض، ويحتمل أنه مات حقيقة، ورفعت روحه،
انتهى، قال شيخنا: ولا يخالف ما ورد في الحديث: من نزوله الأرض في آخر الزمان لاحتمال أنه يجيء حينئذ بعد موته، وينزل إلى الأرض، وانظر كلام ابن عطية في سورة آل عمران في قوله تعالى: (إِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ) .
قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنُوا بِرَسُولِهِ ... (28) }
ابن عطية: قيل: المخاطب بها أهل الكتاب، أي يا أيها الذين آمنوا بعيسى آمنوا بمحمد، وقيل: الخطاب للمؤمنين من أمة محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم، أي دوموا على إيمانكم، انتهى، فالأمر على هذا بالإيمان مجاز، بمعنى الدوام، هذا إن قلنا: إن الإيمان لَا يزيد ولا ينقص، وإن قلنا: إنه يزيد وينقص، فيكون الأمر بالإيمان حقيقة، والآية دليل على أن الأمر للتكرار، إذ لو لم يكن للتكرار لكان للمرة الواحدة، ولو كان للمرة الواحدة للزم عليه لحوق الرحمة، والثواب للمزيد، وهو باطل بالإجماع، فدل ذلك على أن الأمر بالتقوى والإيمان للتكرار والدوام عليه إلى الموت، ورد هذا بوجهين: