{وَأَنفِقُواْ مِمَّا جَعَلَكُم مُّسْتَخْلَفِينَ فِيهِ} يعني الإنفاق في سبيل الله وطاعته ، وروي أنها نزلت في الإنفاق في غزوة تبوك ، وعلى هذا روي أن قوله"فالذين آمنوا منكم وأنفقوا"نزلت في عثمان بن عفان رضي الله عنه ، فإنه جهز جيش العسرة يومئذ ، ولفظ الآية مع ذلك عام وحكمها باق لجميع الناس ، وقوله: مستخلفين فيه يعني أن الأموال التي بأيديكم إنما هي أموال الله ؛ لأنه خلقها ، ولكنه متَّعكم بها وجعلكم خلفاء بالتصرف فيها ، فأنتم فيها بمنزلة الوكلاء ، فلا تمنعوها من الإنفاق فيما أمركم مالكها أن تنفقوها فيه ، ويحتمل أن يكون {جَعَلَكُم مُّسْتَخْلَفِينَ} عمن كان قبلكم فورثتم عنه الأموال ، فأنفقوها قبل أن تخلفوها لمن بعدكم ، كما خلفها لكم من كان قبلكم ، والمقصود على كل وجه: تحريض على الإنفاق وتزهيد في الدنيا .
{وَمَا لَكُمْ لاَ تُؤْمِنُونَ بالله} معناه أي شيء يمنعكم من الإيمان ، والرسول يدعوكم إليه بالبراهين القاطعة والمعجزات الظاهرة؟ فقوله: {وَمَا لَكُمْ} استفهام يراد به الإنكار ، و {لاَ تُؤْمِنُونَ} في موضع الحال من معنى الفعل الذي يقتضيه ما لكم . في قوله: {الرسول يَدْعُوكُمْ} {وَقَدْ أَخَذَ مِيثَاقَكُمْ} يحتمل أن يكون هذا الميثاق ما جعل في العقول من النظر الذي يؤدي إلى الإيمان ، أو يكون الميثاق الذي أخذه على بني آدم ؛ حين أخرجهم من ظهر آدم ، وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم؟ قالوا: بلى .