{هُوَ الذي خَلَقَ السماوات والأرض فِى سِتَّةِ أَيَّامٍ} عن الحسن: من أيام الدنيا ولو أراد أن يجعلها في طرفة عين لفعل ولكن جعل الستة أصلاً ليكون عليها المدار {ثُمَّ استوى} استولى {عَلَى العرش يَعْلَمُ مَا يَلِجُ فِى الأرض} ما يدخل في الأرض من البذر والقطر والكنوز والموتى {وَمَا يَخْرُجُ مِنْهَا} من النبات وغيره {وَمَا يَنزِلُ مِنَ السماء} من الملائكة والأمطار {وَمَا يَعْرُجُ فِيهَا} من الأعمال والدعوات {وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنتُمْ} بالعلم والقدرة عموماً وبالفضل والرحمة خصوصاً {والله بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ} فيجازيكم على حسب أعمالكم {لَّهُ مُلْكُ السماوات والأرض وَإِلَى الله تُرْجَعُ الأمور يُولِجُ الليل فِى النهار} يدخل الليل في النهار بأن ينقض من الليل ويزيد في النهار {وَيُولِجُ النهار فِى الليل وَهُوَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصدور} .
{ءامِنُواْ بالله وَرَسُولِهِ وَأَنفِقُواْ} يحتمل الزكاة والإنفاق في سبيل الله {مِمَّا جَعَلَكُم مُّسْتَخْلَفِينَ فِيهِ} يعني أن الأموال التي في أيديكم إنما هي أموال الله بخلقه وإنشائه لها وإنما مولكم إياها للاستمتاع بها وجعلكم خلفاء في التصرف فيها فليست هي بأموالكم في الحقيقة ، وما أنتم فيها إلا بمنزلة الوكلاء والنواب ، فأنفقوا منها في حقوق الله تعالى ، وليهن عليكم الإنفاق منها كما يهون على الرجل الإنفاق من مال غيره إذا أذن له فيه ، أو جعلكم مستخلفين ممن كان قبلكم فيما في أيديكم بتوريثه إياكم وسينقله منكم إلى من بعدكم فاعتبروا بحالهم ولا تبخلوا به {فالذين ءامَنُواْ} بالله ورسله {مِنكُمْ وَأَنفَقُواْ لَهُمْ أَجْرٌ كَبِيرٌ * وَمَا لَكُمْ لاَ تُؤْمِنُونَ بالله} هو حال من معنى الفعل في {مَالَكُمْ} كما تقول: مالك قائماً؟ بمعنى ما تصنع قائماً أي ومالكم كافرين بالله.