وسلم) قبل فتح مكة مع من أنفق ماله وقاتل بعد الفتح {أولئك أعظم درجة من الذين أنفقوا من بعد وقاتلوا} قال الكلبي إن هذه الآية نزلت في أبي بكر الصديق لأنه أول من أسلم وأول من أنفق ماله في سبيل الله وذهب عن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) وقال عبد الله بن مسعود أول من أظهر إسلامه سبع منهم النبي (صلى الله عليه وسلم) وأبو بكر وروى البغوي بإسناد الثعلبي عن ابن عمر قال"كنت عند رسول الله (صلى الله عليه وسلم) وعنده أبو بكر وعليه عباءة قد خلها في صدره بخلال فنزل جبريل فقال ما لي أرى أبا بكر عليه عباءة قد خلها في صدره بخلال فقال أنفق ماله على قبل الفتح قال فإن الله يقول اقرأ عليه السلام وقل له أراض أنت عني في فقرك هذا أم ساخط فقال رسول الله (صلى الله عليه وسلم) يا أبا بكر إن الله يقرئك السلام ويقول لك أراض أنت في فقرك هذا أم ساخط فقال أبو بكر أأسخط على ربي إني على ربي راض إني على ربي راض"
{من ذا الذي يقرض الله قرضاً حسناً} أي صادقاً محتسباً بالصدقة طيبة بها نفسه وسمي هذا الإنفاق قرضاً من حيث إنه وعد به الجنة تشبيهاً بالقرض قال بعض العلماء القرض لا يكون حسناً حتى تجمع فيه أوصاف عشرة وهي أن يكون المال من الحلال وأن يكون من أجود المال وأن تتصدق به وأنت محتاج إليه وأن تصرف صدقتك إلى الأحوج إليها وأن تكتم الصدقة ما أمكنك وأن لا تتبعها بالمن والأذى وأن تقصد بها وجه الله ولا ترائي بها الناس وأن تستحقر ما تعطي وتتصدق به وإن كان كثيراً وأن يكون من أحب أموالك إليك وأن لا ترى عز نفسك وذل الفقير فهذه عشرة أوصاف إذا اجتمعت في الصدقة كانت قرضاً حسناً ، {فيضاعفه له} يعني يعطيه أجره على إنفاقه مضاعفاً ، {وله أجر كريم} يعني وذلك الأجر كريم في نفسه.