فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 437488 من 466147

فإن قلت: من في قوله (مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ) ، وقوله (مِنْ بَعْدُ) لابتداء الغاية، فهي لأول أزمنة القبلية والبعدية، وتضمنت الآية نفي مساواة من أنفق في أول الأزمنة المتقدمة على الفتح، لمن أنفق في أول الأزمنة المتأخرة عنه، مع أن المساواة منتفية بين من أنفق قبله مطلقا، وبين من أنفق بعده مطلقا، فالجواب: أن كل ما ثبت لأحد المتساوين ثبت للآخر، و (مَن) إنما دخلت لتأكيد معنى السبقية، وهذا يقع في القرآن على وجهين، فتارة تنفي المساواة ويعين وجه المفاضلة بينهما كهذه الآية، وكقوله تعالى: (لَا يَسْتَوِي أَصْحَابُ النَّارِ وَأَصْحَابُ الْجَنَّةِ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمُ الْفَائِزُونَ) ، وتارة لَا يعين وجه التفاوت بينهما، كقوله تعالى: (قُلْ لَا يَسْتَوِي الْخَبِيثُ وَالطَّيِّبُ وَلَوْ أَعْجَبَكَ كَثْرَةُ الْخَبِيثِ) ، وقوله تعالى: (وَمَا يَسْتَوِي الْأَعْمَى وَالْبَصِيرُ(19) وَلَا الظُّلُمَاتُ وَلَا النُّورُ (20) وَلَا الظِّلُّ وَلَا الْحَرُورُ)، الفخر في المحصول: قوله تعالى: (لَا يَسْتَوِي أَصْحَابُ النَّارِ وَأَصْحَابُ الْجَنَّةِ) لفظ المساواة بينهم في الآية مطلق، فهو أعم من عدم استوائهم في الأحكام الأخروية من النعم والعذاب، أو في الأحكام الدنيوية من القصاص، والإجرام وغيره، والأعم لَا شعار له بالأخص، وبنى عليه مساواة الكافر للمؤمن في

القصاص، وأورد عليه السراج تنكيتا بأن نفي الأعم أخص من نفي الأخص، فالنفي عام في جميع صور المساواة كقولك: لَا حيوان في الدار انتهى، ويرد أيضا على الفخر بهذه الآية لإجماعنا على مساواة من أنفق من قبل الفتح، لمن أنفق بعده في حكم القصاص، فترى نفس المساواة بينهما لم يعم جميع الوجوه، قلنا: يستدل بهذا على عدم تلك الآية، فينتج مساواة الكافر للمؤمن في القصاص.

قوله تعالى: (أُولَئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت