قوله:(أو ناصركم على طريقة قوله:
تحِيَّةُ بَيْنَهُمْ ضَرْبٌ وَجِيعٌ)
أو ناصركم أي المولى من الولاية بمعنى النصرة، ولما كان النصرة غير منصور من النَّار
حمل عَلَى التهكم، نزل الإهلاك منزلة النصرة بواسطة التهكم فهي اسْتعَارَة تهكمية كما أن إطلاق
التحية عَلَى ضرب شديد مجاز للمُبَالَغَة في التهكم ويلزم منه نفي الناصر، ولذا قيل والمعنى لا
ناصر لكم إلا النَّار بملاحظة الفحوى وإلا فلا دلالة فيه عَلَى الحصر، وبهذا الاعتبار يكون كقوله
ولا عيب فيهم غير أن سيوفهم ... بهن فلول من قراع الكتائب
قوله: (أو متوليكم يتولاكم كما توليتم موجباتها في الدُّنْيَا) أي المولى من الولاية
بمعنى التصرف أي المتصرف فيكم كتصرفكم. موجباتها وهي الكفر والمعاصي وسائر أمور
الدُّنْيَا، ولما كان التصرف غير ظاهر في النَّار سوى معنى الاستيلاء والغلبة أخَّره، وصاحب
الكَشَّاف مرضه.
قوله: (النَّار) مَخْصُوص بالذم.
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * *
قوله: أو ناصركم، والْمُرَاد نفي الناصر عَلَى القطع. أي لا ناصر لكم غيرها ومنه قَوْلُه تَعَالَى:
(يُغَاثُوا بِمَاءٍ كَالْمُهْلِ) . انتهى انتهى {حاشِيَتَا القونوي وابن التمجيد، على تفسير البيضاوي. 18/ 232 - 455} ...