{ثُمَّ استوى عَلَى العرش} أي: ارتفع وعلا ارتفاع قدرة وتعظيم وجلالة ، لا ارتفاع نقلة.
ثم قال: {يَعْلَمُ مَا يَلِجُ فِي الأرض وَمَا يَخْرُجُ مِنْهَا} : أي: ما يدخل فيها من الماء وغيره.
{وَمَا يَخْرُجُ مِنْهَا} أي: من النبات وغيره.
{وَمَا يَنزِلُ مِنَ السمآء} أي ينزل منها إلى الأرض من القطر وغير ذلك.
{وَمَا يَعْرُجُ فِيهَا} أي: ما يصعد إليها من الأعمال والملائكة وغير ذلك ، لا تخفى عليه خافية في السماوات ولا في الأرض.
{والله بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ} أي: بصير بأعمالكم يحصيها عليكم حتى يجازيكم بها يوم القيامة.
ثم قال: {وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنتُمْ} قال سفيان الثوري: علمه.
قال: {لَّهُ مُلْكُ السماوات والأرض} أي: له سلطان ذلك وملكه.
{والله بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ} أي: إليه ترد الأمور يوم القيامة فيقضي بين خلقه بحكمه وعدله.
قال: {يُولِجُ الليل فِي النهار وَيُولِجُ النهار فِي الليل} أي: يدخل هذا في هذا وإذا في ذا أي ما نقص من هذا زاد في ذا .
ثم قال: {وَهُوَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصدور} أي: هو ذو علم بضمائر صدور عباده ، وما عزمت عليه نفوسهم من خير وشر ، وفي الحديث"أن الدعاء يستجاب بعد هذه (الآيات البينات) ".
قال: {آمِنُواْ بالله وَرَسُولِهِ وَأَنفِقُواْ مِمَّا جَعَلَكُم مُّسْتَخْلَفِينَ فِيهِ} .
أي صدقوا بتوحيد الله وكتبه ورسله ، وأنفقوا في سبيل الله مما خولكم وأورثكم عن من كان قبلكم ، فجعلكم خلفاً فيه ، (أي فالذين آمنوا) . صدقوا وأنفقوا في سبيل الله لهم أجر كبير ، أي: الجنة.
قال: {وَمَا لَكُمْ لاَ تُؤْمِنُونَ بالله والرسول يَدْعُوكُمْ} الآية.
أي وأي شيء لكم في ترك الإيمان بالله ، والرسول يدعوكم بالحجج والبراهين لتؤمنوا بربكم ، لتصدقوا محمداً صلى الله عليه وسلم فيما جاءكم به.
ثم قال: {وَقَدْ أَخَذَ مِيثَاقَكُمْ} .