وعن الحسن البصري قال: إن المنافقين يخادعون الله ، وهو خادعهم ، لأنه يعطي المؤمن والمنافق نوراً ، فإذا بلغوا الصِّراط ، اطفئ نور المنافق ، فيقول: المنافقون {انظرونا نَقْتَبِسْ مِن نُّورِكُمْ} قال: فيشفق المؤمنون حين طفئ نور المنافقين ، فيقولون: عند ذلك {رَبَّنَا أَتْمِمْ لَنَا نُورَنَا} .
قرأ حمزة {انظرونا} بنصب الألف ، وكسر الظاء المعجمة.
والباقون: بالضم.
فمن قرأ: بالنصب ، فمعناه: أمهلونا.
ومن قرأ بالضم ، فمعناه: انتظرونا.
فقال لهم المؤمنون: ارجعوا {وَرَاءكُمْ فالتمسوا نُوراً} يعني: ارجعوا إلى الدنيا ، فإنا جعلنا النور في الدنيا.
ويقال: ارجعوا إلى المحشر حيث أعطينا النور ، واطلبوا نوراً ، فيرجعون في طلب النور ، فلم يجدوا شيئاً ، {فَضُرِبَ بَيْنَهُم بِسُورٍ} يعني: ظهر لهم.
ويقال: بين أيديهم بسور.
يعني: بحائط بين أهل الجنة ، وأهل النار ، {لَّهُ بَابٌ بَاطِنُهُ} يعني: باطن السور {فِيهِ الرحمة} يعني: الجنة {وظاهره مِن قِبَلِهِ العذاب} يعني: النار.
ويقال: هو السور الذي عليه أصحاب الأعراف ، فيظهر بين الجنة ، والنار.
باب يعني: عليه: باب فيجاوز فيه المؤمنون ، ويبقى المنافقون على الصراط في الظلمة {ينادونهم} من وراء السور {أَلَمْ نَكُن مَّعَكُمْ} يعني: ألم نكن معكم في الدنيا على دينكم ، وكنا معكم في الجماعات ، والصلوات ، فيجيبهم المؤمنون.
{قَالُواْ بلى} يعني: قد كنتم معنا في الدنيا ، أو في الظاهر.
{ولكنكم فَتَنتُمْ أَنفُسَكُمْ} يعني: قد أصبتم أنفسكم حيث كفرتم في السر.
ويقال: {فَتَنتُمْ أَنفُسَكُمْ} يعني: ثبتم على الكفر الأول في السر {وَتَرَبَّصْتُمْ} يعني: انتظرتم موت نبيكم.
ويقال: {تربصتم} يعني: أخرتم التوبة ، وسوّفْتُمْ فيها.