وروي أن الحوراء إن مشت سُمع تقديس الخلاخيل من ساقيها وتمجيد الأسورة من ساعديها ، وإن عقد الياقوت يضحك من نحرها ، وفي رجليها نعلان من ذهب شراكها من لؤلؤ تصرّان بالتسبيح.
وكان يحيى بن معاذ الرازي يقول: اخطب زوجة (لا تسلبها) منك المنايا ، وأعرس بها في دار لا يخربها دوران البلايا وشبّك لها حجله لا تحرقها نيران الرزايا.
وقال مجاهد: سميت حوراً لأنه يحار فيهن الطرف.
{كَأَمْثَالِ اللؤلؤ المكنون} المخزون في الصدف الذي لم تمسّه الأيدي {جَزَآءً بِمَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ * لاَ يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْواً وَلاَ تَأْثِيماً * إِلاَّ قِيلاً سَلاَماً سَلاَماً} في نصبهما وجهان:
أحدهما: إتباع للقيل.
والثاني: على (يسمعون سلاماً) ، ثم رجع إلى ذكر منازل أصحاب الميمنة فقال {وَأَصْحَابُ اليمين مَآ أَصْحَابُ اليمين * فِي سِدْرٍ مَّخْضُودٍ} لا شوك فيه ، كأنه خضّد شوكها أي قطع ونزع.
ومنه الحديث في المدينة:"لا يخضد شوكها ولا يعصر شجرها"وهذا قول ابن عباس وعكرمة وقسامة بن زهير .
وقال الحسن: لا تعقر الأيدي . قتادة: هو الذي لا يرد اليد منها شوك ولا بعد.
وقال الضحّاك ومجاهد ومقاتل بن حيان: هو الموقر حملا.
قال سعيد بن جبير: ثمرها أعظم من الفلال . وقال ابن كيسان: هو الذي لا أذى فيه.
قال: وليس شيء من ثمر الجنة في غلف كما تكون في الدنيا من الباقلاء وغيره ، بل كلها مأكول ومشروب ومشموم ومنظور إليه.
قال أبو العالية والضحّاك: نظر المسلمون إلى وجَّ وهو واد مخصب بالطائف ، وأعجبهم سدرها.
وقالوا: يا ليت لنا مثل هذا ، فأنزل الله عزّوجل {وَطَلْحٍ} وموز واحدتها طلحة ، عن أكثر المفسرين.
وقال الحسن: ليس هو موزاً ولكنه شجر له ظلّ بارد طيب.
وقال الفراء وأبو عبيدة: الطلح عند العرب شجر عظام لها شوك.
قال بعض الحداة:
بشرها دليلها وقالا ... غداً ترين الطلح والجبالا