الرحمن ، بإثبات الكمال ، ودل عليه آخر هذه بالتنزيه بالنفي لكل شائبة
نقص ، ثم بالإثبات بوصف العظمة لجميع الكمال ، من الجلال والجمال.
ولو استوى الناس لم يكن ذلك من بليغ الحكمة ، فإن استواءهم يكون
شبهة لأهل الطبيعة.
واسمها"الواقعة"دال على ذلك ، بتأمل آيته ، وما تعلق الطرف
به ، وقد اختصت هي والرحمن والقمر عن باقي سور القرآن التي هي
على أطوالها ، وكونها على التوالي ، بأنه لم يوجد في واحدة منها الاسم الأعظم الجامع ، كما اختصت المجادلة بأنه لم تخل عنه فيها آية واحدة لِسِرٍّ ذكرته في الأصل ، يتطلبه من كان من أولى الفضل ، الذين جعل الله لهم قوة
الوصل والفصل.
فضائلها
وأما فضائلها:
فروى أبو عبيد في كتاب الفضائل ، والحارث بن أبي أسامة بسند
ضعيف ، والبيهقي في الشعب والبغوي في التفسير ، عن ابن مسعود - رضي الله عنه -
أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: من قرأ كل ليلة سورة الواقعة ، لم تصبه فاقة أبدا
قال البغوي: وكان أبو طيبة - يعني راويه عن ابن مسعود - لا يدعها أبدا.
وذكره رزين في جامعة وزاد:"وفي المسبحات آية كألف آية".
قال المنذري: ولم أره في شيء من الأصول - يعني التي جمعها رزين -
وذكره أبو القاسم الأصبهاني في ترغيبه ، بغير إسناد.
ولأبي عبيد وأبي داود ، عن مسروق بن الأجدع ، قال: من أراد أن
يعلم نبأ الأولين والآخرين ، ونبأ أهل الجنة ونبأ أهل النار ، ونبأ الدنيا
والآخرة ، فليقرأ سورة الواقعة.
ولأبي عبيد - أيضاً - عن عائشة رضي الله عنها ، أنها قالت للنساء:
لا تعجز إحداكن أن تقرأ سورة الواقعة.
وروى عبد الرزاق عن جابر بن سمرة رضي الله عنه ، أن النبي - صلى الله عليه وسلم -
كان يخفف الصلاة ، كان يقرأ في الفجر الواقعة ونحوها من السور.
وروى الِإمام أحمد عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال لما نزلت