[هذا إن شئت قلت: معناه تستبرق أبصار أهل الأفق وإن شئت قلت: تبرقه ، أي: تأتي بالبرق منه1] .
وأما البزيون فبعيد عن هذا ، اللهم إلا أن نقول: إنه لمائه2 وصنعته تستبرق ، أي: تبرق فيكون [155ظ] كفر واستقر. ولست أدفع أن تكون قراءة ابن محيصن بهذا ، لأنه توهم فعلا ، وإذ كان على وزنه ، فتركه مفتوحا على حاله ، كما توهم الآخر أن ملك الموت من معنى الملك حتى قال:
فمالك موت بالقضاء دهاني
فبني منه صورة فاعل من الملك ، وهذا أسبق ما فيه إلي.
ومن ذلك قراءة الحسن وعمرو بن عبيد:"وَلا جَأن3"، بالهمز.
قال أبو الفتح: قد تقدم القول على هذا. لما حرك الألف لالتقاء الساكنين همزها ، كقراءة أيوب السختياني:"وَلا الضَّالِّين4".
ومن ذلك قراءة النبي"صلى الله عليه وسلم"وعثمان ونصر بن علي والجحدري وأبي الجلد ومالك بن دينار وأبي طعمة وابن محيصن وزهير الفرقبي:"رَفْارَفٍ خُضْرٍ وَعَبْاقَرِيٍّ حِسَانٍ5".
وقرأ:"خُضُرا"، مثقلا - الأعرج.
قال أبو الفتح: كذلك رويته عن قطرب:"عَبَاقِرِيّ"، بكسر القاف غير مصروف. ورويناه عن أبي حاتم:"عَبْاقَرِيٍّ"، بفتح القاف غير مصروف أيضا.
قال أبو حاتم: ويشبه أن يكون عباقر بكسر القاف على ما يتكلم به العرب ، قال: ولو قالوا: عباقري6 ، فكسروا القاف ، وصرفوا لكان أشبه بكلام العرب ، كالنسب إلى مدائن
1 ما بين المعقوفين ساقط في ك.
2 لمائه: لرونقه.
3 سورة الرحمن: 56.
4 انظر الصفحة 46 وما بعدها من الجزء الأول.
5 سورة الرحمن: 76.
6 في ك: عباقر ، وهو تحريف.