د - أنه ورد في إنجيل متى (3/ 16 - 17) وإنجيل مرقس (1/ 10 - 11) وإنجيل لوقا (3/ 21 - 22) أن يحيى عمد عيسى - عليه السلام - في نهر الأردن، وفي وقت صعود عيسى من الماء، انشقت السماوات وانفتحت ونزل عليه الروح القدس بهيئة جسيمة في شكل حمامة، وقال صوت من السماوات: هذا هو ابني الحبيب الذي به سررت.
فانشقاق السماوات لم كان في النهار فلا بد أن يراه أكثر أهل العالم، وكذا رؤية الحمامة المجسمة وسماع الصوت لا يختص بواحد دون غيره من الحاضرين، ومع ذلك لم يكتب أحد من مؤرخي ذلك الزمان هذه الحادثة غير الإنجيليين الثلاثة، ولذلك صارت سببًا لاستهزاء ملاحدة أوروبا فقالوا: لماذا أبقانا متى محرومين من معرفة الأبواب التي انفتحت في السماوات هل هي أبوابها الكبيرة أم المتوسطة أم الصغيرة؟! وفي أي جانب منها كانت هذه الأبواب؟!
وقساوستنا يضربون رؤوسهم متحيرين في تعيين ذلك. ولماذا لم يخبرنا متى عن الحمامة هل أخذها أحد وحبسها في القفص أم رأوها راجعة إلى السماوات؟!
وإذا رجعت إلى السماوات فهل بقيت أبوابها مفتوحة كل هذه المدة؟! وهل رأوا باطن السماوات بوجه حسن؟! فماذا يقول القسيسون في هذه التساؤلات؟! إذن فالاعتراض على معجزة انشقاق القمر لمحمد - صلى الله عليه وسلم - اعتراض باطل ولا قيمة له.
أما عن قولهم بأن ذلك مغاير للأفلاك،
إضافة إلى ما سبق بيانه من إثبات وقوع هذه المعجزة نقول:
الله أكبر، مَن الذي خلق الأفلاك السماوية أليس الله؟ بلى، إذن هو قادر على أن يغيرها {إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ (82) } ، فانشقاق القمر انشقاق حسي، انفلق فرقتين، ورآه الناس وشاهدوه، ولكن المكابر المعاند لا يقبل شيئًا، ولهذا قال: {وَإِنْ يَرَوْا آيَةً يُعْرِضُوا} {آيَةً} نكرة في سياق الشرط، أي آية يرونها يعرضون عنها ولا يقبلونها.