فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 429405 من 466147

الْكُسُوف لِقَوْمٍ دُون قَوْم. وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ: اِنْشِقَاق الْقَمَر آيَة عَظِيمَة لَا يَكَاد يَعْدِلهَا شَيْء مِنْ آيَات الْأَنْبِيَاء، وَذَلِكَ أَنَّهُ ظَهَرَ فِي مَلَكُوت السَّمَاء خَارِجًا مِنْ جُمْلَة طِبَاع مَا فِي هَذَا الْعَالَم الْمُرَكَّب مِنْ الطَّبَائِع، فَلَيْسَ مِمَّا يُطْمَع فِي الْوُصُول إِلَيْهِ بِحِيلَةٍ، فَلِذَلِكَ صَارَ الْبُرْهَان بِهِ أَظْهَر، وَقَدْ أَنْكَرَ ذَلِكَ بَعْضهمْ فَقَالَ: لَوْ وَقَعَ ذَلِكَ لَمْ يَجُز أَنْ يَخْفَى أَمْره عَلَى عَوَامّ النَّاس لِأَنَّهُ أَمْر صَدَرَ عَنْ حِسّ وَمُشَاهَدَة فَالنَّاس فِيهِ شُرَكَاء وَالدَّوَاعِي مُتَوَفِّرَة عَلَى رُؤْيَة كُلّ غَرِيب وَنَقْل مَا لَمْ يُعْهَد، فَلَوْ كَانَ لِذَلِكَ أَصْل لَخُلِّدَ فِي كُتُب أَهْل التَّسْيِير وَالتَّنْجِيم، إِذْ لَا يَجُوز إِطْبَاقهمْ عَلَى تَرْكه وَإِغْفَاله مَعَ جَلَالَة شَأْنه وَوُضُوح أَمْره. وَالْجَوَاب عَنْ ذَلِكَ: أَنَّ هَذِهِ الْقِصَّة خَرَجَتْ عَنْ بَقِيَّة الْأُمور الَّتِي ذَكَرُوهَا لِأَنَّهُ شَيْء طَلَبه خَاصة مِنْ النَّاس فَوَقَعَ لَيْلًا لِأَنَّ الْقَمَر لَا سُلْطَان لَهُ بِالنَّهَارِ وَمِنْ شَأْن اللَّيْل أَنْ يَكُون أَكْثَر النَّاس فِيهِ نِيَامًا وَمُسْتَكِنِّينَ بِالْأَبْنِيَةِ، وَالْبَارِز بِالصَّحْرَاءِ مِنْهُمْ إِذَا كَانَ يَقْظَان يَحْتَمِل أَنَّهُ كَانَ فِي ذَلِكَ الْوَقْت مَشْغُولًا بِمَا يُلْهِيه مِنْ سَمَر وَغَيْره، وَمنْ الْمُسْتَبْعَد أَنْ يَقْصِدُوا إِلَى مَرَاصِد مَرْكَز الْقَمَر نَاظِرِينَ إِلَيْهِ لَا يَغْفُلُونَ عَنْهُ، فَقَدْ يَجُوز أَنَّهُ وَقَعَ وَلَمْ يَشْعُر بِهِ أَكْثَر النَّاس، وَإِنَّمَا رَآهُ مَنْ تَصَدَّى لِرُؤْيَتِهِ مِمَّنْ اِقْتَرَحَ وُقُوعه، وَلَعَلَّ ذَلِكَ إِنَّمَا كَانَ فِي قَدْر اللَّحْظَة الَّتِي هِيَ مَدَرك الْبَصَر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت