فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 421218 من 466147

وظاهر الآية يدل على أن الأرض مفروشة ومبسوطة، وهذا لا ينافى أنها كروية، فهي مبسوطة في رأى العين، كروية في الحقيقة، ولهذا ترى الشمس تشرق في بعض الأقاليم، وغيرها مما يليها لا يزال الليل فيه، فلا تُرَى الشمس فيه إلاَّ بعد حين يطول أو يقصر حسب البعد والقرب، وذلك ناشئ من كرويتها، فعاليها يحجب ضوء الشمس عن سافلها، ولو لم تكن الأرض كروية لأشرقت الشمس على جمع أقاليمها في وقت واحد.

والمعنى: والأرض بسطها الله في رأى العين ومهَّدها ليتيسر السير عليها والانتفاع بها، وخلق فيها جبالًا ثوابت تحفظها من أَن تميد وتضطرب بمن عليها، وأنبت فيها بقدرته من كل صنف حسن يسر الناظرين والآكلين، وقد فعك الله ذلك تبصيرًا وتذكيرًا لكل عبد منيب راجع إلى الحق، فالصنعة البديعة تدل أوضح الدلالة على الصانع المبدع المتفرد في إبداعه.

9 -11 - (وَنَزَّلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً مُبَارَكًا فَأَنْبَتْنَا بِهِ جَنَّاتٍ وَحَبَّ الْحَصِيدِ. وَالنَّخْلَ بَاسِقَاتٍ لَهَا طَلْعٌ نَضِيدٌ. رِزْقًا لِلْعِبَادِ وَأَحْيَيْنَا بِهِ بَلْدَةً مَيْتًا كَذَلِكَ الْخُرُوجُ) :

تخصيص النخل بالذكر مع اندراجه في الجنات، لبيان فضلها على سائر الأشجار، وتوسيط الحب بين الجنات والنخل لتأكيد استقلال النخل وامتيازها عنها، مع ما فيه بن رعاية الفواصل.

ومعنى الآية: ونزلنا من السحاب ماء مباركا كثير الخيرات - أنزلناه - في جميع الأقاليم في أوقات مناسبة لمصالح العباد، فأنبتنا بهذا الماء المبارك بساتين كثيرة مشتملة على أطيب أنواع الثمار والفاكهة، وأنبتنا به حب الزرع الذي يحصد ويقطع ليستخرج منه حبه كالبر والشعير والذرة وغيرها، وأنبتنا به النخل طويلات لها طلع منضود بعضه فوق بعض. - أنبتنا كل ذلك - رزقا للعباد، يستوجب الإيمان والشكر، وأنبتنا بذلك الماء أرضًا جدبة لا نبات فيها، مثل هذه الحياة الناشئة عن الإحياه خروجُ الموتى من القبور، فالنبات يذبل ويجف بعد ازدهاره ويصبح ميتا، والله - تعالى - يعيد أحياءه ويبعثه بعد الموت، وإحياء الموتى مثل ذلك، أفلا تعقلون؟.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت