واستعملها القرآن الكريم مرتين، فجاءت (بسطة) في بيان الخصائص التي تميز بها طالوت من غيره، يقول تعالى: {وَقَالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إِنَّ اللَّهَ قَدْ بَعَثَ لَكُمْ طَالُوتَ مَلِكًا قَالُوا أَنَّى يَكُونُ لَهُ الْمُلْكُ عَلَيْنَا وَنَحْنُ أَحَقُّ بِالْمُلْكِ مِنْهُ وَلَمْ يُؤْتَ سَعَةً مِنْ الْمَالِ قَالَ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَاهُ عَلَيْكُمْ وَزَادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَالْجِسْمِ وَاللَّهُ يُؤْتِي مُلْكَهُ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ} . وفسرت (البسطة) هنا بالفضيلة والكثرة. فإن بني إسرائيل (( نسوا حق الاختيار فنظروا إلى الحال بعين الظاهر فاستبعدوا ان يكون طالوت ملكا لأنه كان فقيرا لا مال له، فبين لهم ان الفضيلة باختيار الحق، وانه وان عدم المال فقد زاده الله علما ففضلكم بعلمه وجسمه. وقيل أراد أنه محمود خصال النفس ولم يرد عظيم البنية ) ).
وغير بعيد ان سياق الموقف يبسط دلالة هذا التعبير إلى حد يجعله مشتملا على (( فضل اللسان والعلم بالحرب ) ). ويذكر ان (( بسطته في العلم هو ان انتفع هو به ونفع غيره فصار به بسطة أي جود ) ). وغير خاف على منعم النظر أن الحس اللغوي لا يغفل في هذا اللفظ دلالة على الوسامة والمنظر المهيب، فضلا عن الإحساس بالأمل والتفاؤل ذلك ان من يتمتع بهذه الخصائص يشعر بالأمن والإقدام وسهولة الوصول إلى الهدف. لقد عرض القرآن الكريم في هذه الآية الشريفة ـ ولا سيما ذكر البسطة ـ المعايير أو المؤهلات اللازم توافرها في شخص الملك أو من يروم الملك والدولة.