قول أبي حيان: إفراد الضمير على لفظ كل لأن مفرد الفخر إن كانت الألف واللام في الرسل للعهد، فيكون على التوزيع أي كل أمة كذبت رسولها ويكون تكذيبها رسولها واحدا، فقد كذب جميع الرسل لاتفاقهم على الأمر بتوحيد الله تعالى، وإن كان للجنس أن المراد جميع الرسل، فالتكذيب للجميع مطابقة لعجزنا عن الإعادة.
قوله تعالى: {أَفَعَيِينَا بِالْخَلْقِ الْأَوَّلِ بَلْ ... (15) }
إضراب انتقال.
فإن قلت: يكون إبطالا [[للآتي قولهم] وهي نفي الإعادة، قلت: أبطلته همزة الإنكار.
قوله تعالى: (مِنْ خَلْقٍ جَدِيدٍ) .
الزمخشري: إن قلت: لم عرفوا (الْخَلْقِ الأَوَّل) دون الثاني؟ فأجاب: بأن التنكير لتعظيم الخلق الجديد إشارة إلى أنه خلق له بيان عظيم وحال شديد يجب أن يهتم ويخاف ويبحث عنه، انتهى. إن قلت: يلزم على هذا بطلان القياس في الآية، فإنه إذا كان الخلق الثاني أعظم من الأول لما يلزم من القدرة على الأول القدرة على الثاني، قلت: إنما جعله أعظمها باعتبار ما يعرض له من العذاب والنعيم، وما يرى فيه من الأهوال؛ لَا باعتبار الجرم والكبر والصغر، وقد يجاب بوجه آخر وهو ما قال عمر رضي الله عنه، في قوله تعالى: (فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا(5) إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا) لن يغلب العسر يسرين، وفسره النَّاس بأن التعريف يقتضي الوحدة والتنكير يقتضي التعدد، فعرف الأول لأنه أول لم يسبقه مثله فهو واحد، ونكر الثاني لأنه مسبوق بخلق آخر قبله مثله.
فإن قلت: هذا المعنى مستفاد من وصفه بجديد، قلت: الوصف بجديد أتى ردا على من يقول بقدم العالم، فأفاد أن العالم جديد ليس بقديم؛ لَا أنه مسبوق بخلق آخر قبل.
قوله تعالى: {وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ ... (16) }
قلَّ ما تجد آية في القرآن ذكر فيها وصف القدرة إلا مع وصف العلم وبالعكس، وهو إشارة إلى إسناد كل المعلومات إلى الله تعالى، ففيه إبطال الطبيعة لأن الذي يفعل بالطبيعة لَا يحتاج إلى العلم بل القدرة تكفيه.