إيجاده أكثرهم، فالأضغان هي: الأحقاد، وقرأها ابن عباس وابن سيرين:"ويخرَج"
أضغانُكم"على ما لم يسمَّ فاعله."
نظم بذلك قوله تعالى: (وَلَوْ نَشَاءُ لَأَرَيْنَاكَهُمْ فَلَعَرَفْتَهُمْ بِسِيمَاهُمْ ...(30) . ثم قال:
(وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ) أي: منهم، و (لَحْنِ الْقَوْلِ) هو: ما تنحو
إليه بلسانك، أي: تميل إليه ليفطن لك صاحبك، وتخفيه على من لم يكن له عهد
بمرادك، وعلى القول بالتحقيق فلحن القول: ما يبدو من عرض الكلام وخبيات
الخطاب وسياق اللفظ وهيئة الشحنة حال القول وإن لم يرد المتكلم أن يظهره،
ولكنه على الأغلب يغلبه حالاً فلا يقدر على كل كتمه وإن كان في تكليمه معتمدًا
على ذلك، وحقيقة حال تلوح عن السر وإظهار كلام للباطن يكاد يناقض كلام
اللسان بحال خفيه ومعان يقف عليها باطن المخاطب واللحن يعرفه ذوو الألباب.
نظم به قوله - جلَّ جلالُه -: (إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَشَاقُّوا الرَّسُولَ مِنْ
بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْهُدَى ... (32) . هذا مننظم بوصف المنافقين الذين أطفأوا
نورهم بعد إضاءته، ويكون المعني بهذا الخطاب أيضًا: يهودهم الذين أطفأوا نورهم
من بعد إضاءته وصاروا إلى ظلمات لا يبصرون.
ثم وعظ المؤمنين أن يقعوا في مثلها بقوله: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ
وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَلَا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ (33) . أي: كما فعل أُولَئِكَ، وكما فعل
بالكافرين أيضًا اتبعوا الباطل فأضل أعمالهم، فالتزموا أنتم الحق والتحقق به
يحققكم الله به ويحقق أعمالكم.
ثم سرد عليه قوله - جل من قائل: (فَلَا تَهِنُوا وَتَدْعُوا إِلَى السَّلْمِ وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ وَاللَّهُ مَعَكُمْ وَلَنْ يَتِرَكُمْ أَعْمَالَكُمْ(35) .
يحذرهم من ترك جهاد عدوهم في سبيل الله، بل يعلموا عليهم ويتعززوا ولن يتركم من الترة يقول: ولن
يفقدكم جزاء أعمالكم.