{وَإِن تُؤْمِنُواْ} أي: تستقيموا على التوحيد {وَتَتَّقُواْ} النفاق {يُؤْتِكُمْ أُجُورَكُمْ} يعني: يعطكم ثواب أعمالكم {وَلاَ يَسْئَلْكُمْ أموالكم} يعني: لا يسألكم جميع أموالكم ، ولكن ما فضل منها {ؤإِن يَسْئَلْكُمُوهَا} يعني: جميع الأموال {فَيُحْفِكُمْ تَبْخَلُواْ} يعني: إن يلح عليكم بما يوجبه في أموالكم.
ويقال: {فَيُحْفِكُمْ} يعني: يجهدكم كثرة المسألة {تَبْخَلُواْ} بالدفع {وَيُخْرِجْ أضغانكم} يعني: يظهر بغضكم ، وعدواتكم لله تعالى ، ولرسوله صلى الله عليه وسلم وللمؤمنين.
ويقال: ويخرج ما في قلوبكم من حب المال.
يقول: هذا للمسلمين.
ويقال: هذا للمنافقين.
يعني: يظهر نفاقكم.
وقال قتادة: علم الله أن في مسألة الأموال خروج الأضغان.
قوله عز وجل: {ثُمَّ أَنتُمْ هؤلاء} قرأ نافع ، وأبو عمرو {وَإِذْ أَنتُمْ} بمدة طويلة ، بغير همز.
وقرأ عاصم ، وحمزة ، والكسائي.
بالمد ، والهمز ، فَهَا تنبيه ، وأنتم كلمة على حدة ، وإنما مد ليفصل ألف هاء من ألف أنتم.
وقرأ ابن كثير: بالهمز بغير مد ومعناه: أَأَنتم.
ثم قلبت إحدى الهمزتين هاء.
ومعنى هذه القراءات كلها أنتم يا معشر المؤمنين {تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُواْ فِى سَبِيلِ الله} يعني: لتتصدقوا في سبيل الله ، وتعينوا الضعفاء.
{فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ} بالنفقة في سبيل الله {وَمَن يَبْخَلْ} بالنفقة {فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ} يعني: لا يكون له ثواب النفقة {والله الغنى} عما عندكم من الأموال ، وعن أعمالكم.
{وَأَنتُمُ الفقراء} إلى ما عند الله من الثواب ، والرحمة ، والمغفرة.
{وَإِن تَتَوَلَّوْاْ} يعني: تعرضوا عما أمركم الله به من الصدقة ، وغير ذلك مما افترض الله عليكم من حق.