{وَإِن تَتَوَلَّوْاْ يَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ} أي أطوع لِلّه منكم.
روى الترمذيّ"عن أبي هريرة قال: تلا رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه الآية {وَإِن تَتَوَلَّوْاْ يَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ ثُمَّ لاَ يكونوا أَمْثَالَكُم} قالوا: ومن يُستبدل بنا؟ قال: فضرب رسول الله صلى الله عليه وسلم على منكِب سلمان ثم قال:"هذا وقومه.
هذا وقومه"قال: حديث غريب في إسناده مقال."
وقد روى عبد الله بن جعفر بن نجيح والد علي بن المديني أيضاً هذا الحديث عن العلاء بن عبد الرحمن"عن أبيه عن أبي هريرة قال: قال أناس من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يا رسول الله، من هؤلاء الذين ذكر الله إن تَوَلَّينا استبدلوا ثم لا يكونوا أمثالنا؟ قال: وكان سلمان جنب رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: فضرب رسول الله صلى الله عليه وسلم فخذ سلمان، قال:"هذا وأصحابه.
والذي نفسي بيده لو كان الإيمان مَنُوطاً بالثُّرَيَّا لتناوله رجال من فارس"وقال الحسن: هم العجم."
وقال عكرمة: هم فارس والروم.
قال المحاسبيّ: فلا أحد بعد العرب من جميع أجناس الأعاجم أحسنُ دِيناً، ولا كانت العلماء منهم إلا الفرس.
وقيل: إنهم اليمن، وهم الأنصار؛ قاله شريح بن عبيد.
وكذا قال ابن عباس: هم الأنصار.
وعنه أنهم الملائكة.
وعنه هم التابعون.
وقال مجاهد: إنهم من شاء من سائر الناس.
{ثُمَّ لاَ يكونوا أَمْثَالَكُم} قال الطبريّ: أي في البخل بالإنفاق في سبيل الله.
وحكي عن أبي موسى الأشعري أنه لما نزلت هذه الآية فرح بها رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال:"هي أحبّ إليّ من الدنيا"والله أعلم. انتهى انتهى. {تفسير القرطبي حـ 16 صـ}