ولما صور سبحانه الدنيا بألذ صورها عند الجاهل وأمضها عند العاقل ، وحاصله أنها زيادة سرور لمن كان مسروراً ، واستجلاب له لمن كان مضروراً ، لكنه سريع الانصرام بخلاف ثمرة الاجتماع على الدين من سرور العلو بالإسلام ، فإنه باق على الدوام ، علم أن التقدير بناء على ما تبع وصف الدنيا ، والآخرة جد وعمل وحضور فإن تقبلوا عليها تؤمنوا وتتقوا فلا تخدعنكم الدنيا على دناءتها عن نيل الآخرة بالجهاد الأكبر والأصغر على شرفها وشرفه ، قال بانياً على ما أرشد السياق إلى تقديره: {وإن تؤمنوا وتتقوا} أي تخافوا فتجعلوا بينكم وبين غضبه سبحانه وقاية من جهاد أعدائه ومقاساة لفح إيقاد الحروب وحر الأمر بالمعروف وإنفاق الأموال في ذلك ، فتكونوا جادين فتتركوا اللهو واللعب القائدين إلى الكفر {يؤتكم} أي الله الذي فعلتم ذلك من أجله في الدار الآخرة {أجوركم} أي ثواب كل أعمالكم لبنائها على الأساس ولأنه غني لا ينقصه إلا عطاء ، والآية من الاحتباك: ذكر الحياة الدنيا واللهو واللعب أولاً دال على ذكر الآخرة والجد ثانياً ، وذكر الإيمان والتقوى ثانياً دال على حذف ضدهما الكفران والجرأة أولاً ، وسره أن تصوير الشيء بحال الصبي والسفيه أشد في الزجر عنه عند ذوي الهمم العالية ، وذكر الأجر المرتب على الخوف الذي هو فعل الحزمة أعون على تركه.