قوله تعالى: {فَقَدْ جَاءَ أَشْرَاطُهَا} قال أبو عبيد: قال الأصمعي: هي علاماتها، قال: ومنه الاشتراط الذي يشترط الناس بعضهم على بعض، إنما هي علامات يجعلونها بينهم قال: ولهذا سميت الشُّرط لأنهم جعلوا لأنفسهم علامة يعرفون بها.
قال أبو عبيد: وقال غيره في بيت أوس بن حجر:
فَأَشْرَطَ فِيهَا نَفْسَهُ وَهْوَ مُعْصِمٌ ... وأَلْقَى بِأَسْبَابٍ لَهُ وتَوكَّلا
هو من هذا أيضًا، يريد أنه جعل نفسه علماً لهذا الأمر.
وقال أبو سعيد: أشراط الساعة أسبابها التي هي دون معظمها وقيامها، قال: وأشراط كل شيء ابتداء أوله، ومنه يقال للدون من الناس: الشَّرَط لأنهم دون الذين هم أعظمهم وأنشد للكميت:
وجدتُ الناسَ غيرَ ابْنَي نِزارٍ ... ولم أَذْمُمْهُم شَرَطاً وَدُونَا
قال الليث: والشرطان كوكبان، يقال إنهما قرنا الحمل، وهو أول نجم من نجوم الربيع، ومن ذلك صار أوائل كل أمر يقع أشراطُه، وأكثر أهل اللغة على القول الأول: أبو عبيدة والمبرد والزجاج كلهم قالوا في الأشراط أنها الأعلام، ونحو ذلك قال المفسرون.
وأنشد أبو عبيدة لابن المفرغ:
وَشَريتُ بُرْداً لَيْتَنِي ... من بعد بُرْدٍ كنتُ هَامَهْ
وتَبِعْثُ عبد بَنِي عِلاَجٍ ... تِلكَ أَشْرَاطُ القِيامَهْ
وواحد الأشراط: شَرط بفتح العين، قال ابن عباس: أشراطها: معالمها، يريد أن النبي - صلى الله عليه وسلم - من أشراطها، وقد قال:"بعثت أنا والساعة كهاتين"كفرسي رهان"."
وقال الحسن: محمد من أشراطها، وقال مقاتل: يعني أعلامها من انشقاق القمر والدخان، وخروج النبي - صلى الله عليه وسلم - فقد عاينوا هذا كله.
قوله تعالى {فَأَنَّى لَهُمْ إِذَا جَاءَتْهُمْ ذِكْرَاهُمْ} قال أبو إسحاق: المعنى: فمن أين لهم ذكراهم إذا جاءتهم الساعة، (ذكراهم) في موضع رفع بقوله: (فأنى) قال ابن عباس: من أين لهم بالتوبة إذا جاءتهم الساعة.