والضمير المرفوع في"جَاءَتْهُمْ"للساعة ؛ التقدير: فمن أين لهم التذكر إذا جاءتهم الساعة ؛ قال معناه قتادة وغيره.
وقيل: فكيف لهم بالنجاة إذا جاءتهم الذكرى عند مجيء الساعة ؛ قاله ابن زيد.
وفي الذكرى وجهان: أحدهما تذكيرهم بما عملوه من خير أو شر.
الثاني هو دعاؤهم بأسمائهم تبشيراً وتخويفاً ؛ روى أبان عن أنس عن النبيّ صلى الله عليه وسلم قال:"أحسنوا أسماءكم فإنكم تدعون بها يوم القيامة يا فلان قم إلى نورك يا فلان قم لا نور لك"ذكره المَاوَرْدِيّ.
قوله تعالى: {فاعلم أَنَّهُ لاَ إله إِلأ الله}
قال الماورديّ: وفيه وإن كان الرسول عالماً بالله ثلاثة أوجه: يعني اعلم أن الله أعلمك أن لا إله إلا الله.
الثاني ما علمته استدلالا فاعلمه خبراً يقيناً.
الثالث يعني فاذكر أن لا إله إلا الله ؛ فعبّر عن الذكر بالعلم لحدوثه عنه.
وعن سفيان بن عيينة أنه سئل عن فضل العلم فقال: ألم تسمع قوله حين بدأ به {فاعلم أَنَّهُ لاَ إله إِلا الله واستغفر لِذَنبِكَ} [محمد: 19] فأمر بالعمل بعد العلم وقال: {اعلموا أَنَّمَا الحياة الدنيا لَعِبٌ وَلَهْوٌ إلى قوله سابقوا إلى مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ} [الحديد: 0 2 21] وقال: {واعلموا أَنَّمَآ أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلاَدُكُمْ فِتْنَةٌ} [الأنفال: 82] .
ثم قال بعد:"فاحذروهم".
وقال تعالى: {واعلموا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِّن شَيْءٍ فَأَنَّ للَّهِ خُمُسَهُ} [الأنفال: 41] .
ثم أمر بالعمل بعد.
قوله تعالى: {واستغفر لِذَنبِكَ} يحتمل وجهين: أحدهما يعني استغفر الله أن يقع منك ذنب.
الثاني استغفر الله ليعصمك من الذنوب.
وقيل: لما ذكر له حال الكافرين والمؤمنين أمره بالثبات على الإيمان ؛ أي اثبت على ما أنت عليه من التوحيد والإخلاص والحذر عما تحتاج معه إلى استغفار.