ويروى"بعثت والساعة كَفَرَسَيْ رِهان"وقيل: أشراط الساعة أسبابها التي هي دون معظمها.
ومنه يقال للدُّون من الناس: الشَّرَط.
وقيل: يعني علامات الساعة انشقاق القمر والدخان ، قاله الحسن أيضاً.
وعن الكلبي: كثرة المال والتجارة وشهادة الزور وقطع الأرحام ، وقلة الكرام وكثرة اللئام.
وقد أتينا على هذا الباب في كتاب"التذكرة"مستوفًى والحمد لله.
وواحد الأشراط شَرَط ، وأصله الأعلام.
ومنه قيل الشُّرَط ، لأنهم جعلوا لأنفسهم علامة يعرفون بها.
ومنه الشَّرْط في البيع وغيره.
قال أبو الأسود:
فإن كنتِ قد أزْمَعْتِ بالصُّرْمِ بيننا ...
فقد جعلت أشراط أوّله تبدو
ويقال: أشرط فلان نفسه في عمل كذا أي أعلمها وجعلها له.
قال أوس بن حَجر يصف رجلاً تدلّى بحبل من رأس جبل إلى نَبْعة يقطعها ليتّخذ منها قَوْساً:
فأشْرَط نفسه فيها وهو مُعْصِمٌ ...
وألقى بأسبابٍ له وَتَوَكَّلا
{أَن تَأْتِيَهُمْ بَغْتَةً} "أَنْ"بدل اشتمال من"الساعة"؛ نحو قوله: {أَن تَطَئُوهُمْ} من قوله: {رِجَالٌ مُّؤْمِنُونَ وَنِسَآءٌ مُّؤْمِنَاتٌ} [الفتح: 25] .
وقرئ"بَغَتَّةً"بوزن جَرَبَّة ، وهي غريبة لم ترد في المصادر أختها ؛ وهي مَرْوِية عن أبي عمرو.
الزمخشريّ: وما أخوفني أن تكون غلطة من الراوي عن أبي عمرو ، وأن يكون الصواب"بَغَتة"بفتح الغين من غير تشديد ؛ كقراءة الحسن.
وروى أبو جعفر الرؤاسي وغيره من أهل مكة"إِنْ تَأْتِهِمْ بَغْتَةً".
قال المهدويّ: ومن قرأ"إِنْ تَأْتِهِمْ بَغْتَةً"كان الوقف على"السَّاعَةَ"ثم استأنف الشرط.
وما يحتمله الكلام من الشك مردود إلى الخلق ؛ كأنه قال: إن شكُّوا في مجيئها"فَقَدْ جَاءَ أَشْرَاطُهَا".
قوله تعالى: {فأنى لَهُمْ إِذَا جَآءَتْهُمْ ذِكْرَاهُمْ} "ذِكْرَاهُمْ"ابتداء و"أَنَّى لَهُمْ"الخبر.