وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زَادَهُمْ هُدًى وَآتَاهُمْ تَقْوَاهُمْ (17)
لما ذكر تعالى المنافقين بما هم أهله من قوله: {أولئك الذين طبع الله على قلوبهم واتبعوا أهواءهم} [محمد: 16] عقب ذلك بذكر المؤمنين ليبين الفرق ، وشرفهم بإسناد فعل الاهتداء إليهم وهي إشارة إلى تكسبهم.
وقوله تعالى: {زادهم هدى} يحتمل أن يكون الفاعل في {زادهم} الله تعالى ، والزيادة في هذا المعنى تكون إما بزيادة التفهيم والأدلة ، وإما بورود الشرائع والنواهي والأخبار فيزيد الاهتداء لتزيد علم ذلك كله والإيمان به وذلك بفضل الله تعالى ، ويحتمل أن يكون الفاعل في: {زادهم} قول المنافقين واضطرابهم ، لأن ذلك مما يتعجب المؤمن منه ويحمد الله على إيمانه ، ويتزيد بصيرة في دينه ، فكأنه قال: المهتدون والمؤمنون زادهم فعل هؤلاء المنافقين هدى ، أي كانت الزيادة بسببه ، فأسند الفعل إليه ، وقالت فرقة: إن هذه الآية نزلت في قوم من النصارى ، آمنوا بمحمد فالفاعل في: {زادهم} محمد عليه السلام كان سبب الزيادة فأسند الفعل إليه. وقوله على هذا القول: {اهتدوا} يريد في إيمانهم بعيسى عليه السلام ثم {زادهم} محمد {هدى} حين آمنوا به. والفاعل في {آتاهم} يتصرف بحسب التأويلات المذكورة ، وأقواها أن الفاعل الله تعالى. {وآتاهم} معناه: أعطاهم ، أي جعلهم متقين له ، فالتقدير: تقواهم إياه. وقرأ الأعمش:"وأنطاهم تقواهم"، وهي بمعنى أعطاهم ، ورواها محمد بن طلحة عن أبيه. وهي في مصحف عبد الله.
وقوله تعالى: {فهل ينظرون} يريد المنافقين ، والمعنى: {فهل ينظرون} أي هكذا هو الأمر في نفسه وإن كانوا هم في أنفسهم ينتظرون غير ذلك ، فإن ما في أنفسهم غير مراعى ، لأنه باطل.