ويجوزُ أنْ يرادَ بالباطلِ نفسُ الكفرِ والصدِّ وبالحقِّ نفسُ الإيمانِ والأعمالِ الصالحةِ ، فيكونُ التنصيصُ على سببيتِهما لما ذُكَرَ من الإضلالِ ومن التكفيرِ والإصلاحِ تصريحاً بالسببيةِ المُشعرِ بَها في المَوقعينِ {كذلك} أي مثلَ ذلكَ الضربِ البديعِ {يَضْرِبُ الله} أيْ يبينُ {لِلنَّاسِ أمثالهم} أي أحوالَ الفريقينِ وأوصافَهما الجاريةَ في الغرابةِ مَجْرى الأمثالِ وهي اتباعُ الأولينِ الباطلَ وخيبتُهم وخُسرانُهم واتباعُ الآخرينَ الحقَّ وفوزُهم وفلاحُهم والفاءُ في قولِه تعالى {فَإِذَا لَقِيتُمُ الذين كَفَرُواْ} لترتيبِ مَا في حيزِها من الأمرِ على ما قبلها فإنَّ ضلالَ أعمالِ الكفرةِ وخيبتَهم وصلاحَ أحوالِ المؤمنينَ وفلاحَهم ممَّا يُوجبُ أنْ يرتّب على كلَ من الجانبينِ ما يليقُ به من الأحكامِ أيْ فإذَا كانَ الأمرُ كما ذُكِرَ فإذَا لقيتُموهم في المُحاربةِ {فَضَرْبَ الرقاب} أصلُه فاضربُوا الرقابَ ضرباً فحُذفَ الفعلُ وقُدِّمَ المصدرُ وأُنيبَ مُنابَهُ مُضافاً إلى المفعولِ ، وفيِه اختصارٌ وتأكيدٌ بليغٌ ، والتعبيرُ به عن القتلِ تصويرٌ له بأشنعِ صورةٍ وتهويلٌ لأمرِه وإرشادٌ للغزاةِ إلى أيسرَ ما يكونُ منْهُ. {حتى إِذَا أَثْخَنتُمُوهُمْ} أي أكثرتُم قتلَهم وأغلظتمُوه ، من الشيءِ الثخينِ وهو الغليظُ أو أثقلتمُوهم بالقتلِ والجراحِ حتَّى أذهبتُم عنهُم النهوضَ. {فَشُدُّواْ الوثاق} فأْسِرُوهم واحفظُوهم ، والوَثاقُ اسمٌ لما يُوثقُ بهِ وكذا الوثاقُ بالكسرِ ، وقَدْ قُرِىءَ بذلكَ. {فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاء} أيْ فإمَّا تمنونَ منًّا بعد ذلكَ أو تفْدونَ فداءً. والمَعْنى التخييرُ بين القتلِ والاسترقاقِ والمنِّ والفداءِ وهذا ثابتٌ عند الشافعيِّ رحمه الله تعالى وعندنَا منسوخٌ ، قالُوا نزلَ ذلكَ يومَ بدرٍ ، ثُمَّ نُسخَ والحكمُ إما القتلُ أو الاسترقاقُ. وعن مجاهدٍ ليسَ اليومَ منٌّ