والشكلة: كهيئة الحمرة تكون في بياض العين ، والشهلة: حمرة في سواد العين ، والمرهة: بياض لا يخالطه غيره ، وأهدب الأشفار: يعني طويلها ، وقوله:
شبح الذراعين: يعني عبل الذراعين عريضهما ، والمسربة الشعر المستدق ما بين اللبة إلى السرة.
وقال يعلي بن عبيد عن مجمع بن يحيى الأنصاري عن عبد الله بن فران عن رجل من الأنصار أنه سأل عليا رضي الله عنه عن نعت رسول الله صلّى الله عليه وسلّم فقال: كان رسول الله صلّى الله عليه وسلّم أبيض اللون مشربا حمرة ، أدعج العينين ، سبط الشعر ذو وفرة ، دقيق المسربة ، كأن عنقه إبريق فضة ، من لبته إلى سرته شعر يجري كالقضيب ، ليس في بطنه ولا صدره شعر غيره ، شثن الكف والقدم ، إذا مشى كأنما ينحدر من صبب ، وإذا مشى كأنما يتقلع من صخر ، وإذا التفت التفت جميعا ، كأن عرقه اللؤلؤ ، ولريح عرقه أطيب من المسك [] [1] ، ليس بالطويل ولا بالقصير ؟ لم أر قبله ولا بعده مثله صلّى الله عليه وسلّم. وقال إبراهيم بن طهمان عن حميد الطويل عن أنس قال: لم يكن النبي صلّى الله عليه وسلّم بالآدم ولا الأبيض الشديد البياض ، فوق الربعة ودون البائن [2] الطويل ، كان من أحسن ما رأيت من خلق الله ، وأطيبهم ريحا وألينهم كفا ، ليس بالجعد الشديد الجعودة ، وكان يرسل شعره إلى أنصاف أذنيه ، وكان يتوكأ إذا مشى.
وقال عبد الرّزاق: أخبرنا معمر عن الزهري قال: سئل أبو هريرة عن صفة النبي صلّى الله عليه وسلّم فقال: أحسن الناس صفة وأجملها ، كان ربعة إلى الطول ، ما هو بعيد ما بين المنكبين ، أسيل الجبين ، شديد سواد الشعر ، أكحل العينين أهدب ، إذا وطئ بقدمه وطئ بكلها ، وليس أخمص ، إذا وضع رداءه عن منكبه فكأنه سبيكة فضة ، وإذا ضحك يتلألأ. لم أر قبله ولا بعده مثله صلّى الله عليه وسلّم.
وفي حديث أم معبد عاتكة بنت خالد بن خليف الخزاعية ، رأيت رجلا ظاهر الوضاءة متبلج الوجه [3] ، حسن الخلق ، لم تعبه ثجلة ، ولا تزريه صقله ، وسيما قسيما ، في عينيه دعج ، وفي أشفاره عطف ، وفي صوته صحل [4] ، وفي عنقه
[1] مكان هذا البياض في (خ) كلمة ممجوجة لم أتبين معناها.
[2] في (خ) «البياض» .
[3] أي يشرق بالنور.
[4] صحل: بحة.