فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 411757 من 466147

وهو أَن يَضِلّ الإِنسانُ فيحكم الله عليه بذلك فِي الدنيا، ويعدل به عن طريق الجنَّة إِلى النار فِي الآخرة.

وذلك الإِضلال هو حقّ وعَدْل؛ فإِنَّ الحكم على الضَّال بضلاله، والعدولَ به عن طريق الجنَّة إِلى النار حقّ وعدل.

والثاني: من إِضلال الله: هو أَنَّ الله تعالى وضح جِبِلَّة الإِنسان على هيئةٍ إِذا راعى طريقًا محمودًا كان أَو مذمومًا أَلِفه واستطابهُ، وتعسّر عليه صرفُه وانصرافه عنه.

ويصير ذلك كالطبْع الذي يأبى على النَّاقل؛ ولذلك قيل: العادة طبع ثان.

وهذه القوّة فينا فعلٌ إِلهيّ.

وإِذا كان كذلك، وقد ذكر فِي غير هذا الموضع أَن كل شيء يكون سببًا فِي وقوع فعل يصحّ نسبة ذلك الفعل إِليه، فصحَّ أَن ينسب ضلال العبد إِلى الله من هذا الوجه، فيقال: أَضلَّه الله، لأعلى الوجه الذي يتصوّره الجَهَلة.

ولِمَا قلنا جعَل الإِضلال المنسوب إِلى نفسه للكافر والفاسق دون المؤمن، بل نفى عن نفسه إِضلال المؤمن فقال: {وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِلَّ قَوْماً بَعْدَ إِذْ هَدَاهُمْ} ، {وَالَّذِينَ قُتِلُواْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَلَن يُضِلَّ أَعْمَالَهُمْ} .

وقال فِي الكافرين: {وَالَّذِينَ كَفَرُواْ فَتَعْساً لَّهُمْ وَأَضَلَّ أَعْمَالَهُمْ} ، {وَمَا يُضِلُّ بِهِ إِلاَّ الْفَاسِقِينَ} .

وعلى هذا النحو تقليب الأَفئدة والأَبصار فِي قوله: {وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَأَبْصَارَهُمْ} ، والخَتْم على القلب فِي قوله: {خَتَمَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهمْ} ، وزيادة المرض فِي قوله: {فَزَادَهُمُ اللَّهُ مَرَضاً} . انتهى انتهى. {بصائر ذوى التمييز حـ 3 صـ 481 - 485}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت