و {قَالَ فَعَلْتُهَآ إِذاً وَأَنَاْ مِنَ الضَّالِّينَ} ، وقال: {إِنَّ أَبَانَا لَفِي ضَلاَلٍ مُّبِينٍ} تنبيهًا أَنَّ ذلك منهم سهو.
وقوله تعالى: {أَن تَضِلَّ إِحْدَاهُمَا} ، أَى تَنْسَى ، وذلك من النِّسيان الموضوع عن الإِنسان.
والضَّلال من وجه آخر ينقسم قسمين: ضلال فِي العلوم النظريّة ؛ كالضلال فِي معرفة الوحدانيّة ومعرفة النبوّة ونحوهما المشار إِليهما بقوله: {وَمَن يَكْفُرْ بِاللَّهِ وَمَلآئِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلاَلاً بَعِيداً} .
/ وضلال فِي العلوم العمليّة ، كمعرفة الأَحكام الشرعيّة.
والضَّلال البعيد إِشارة إِلى ما هو كفر.
وقوله تعالى: {بَلِ الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ فِي الْعَذَابِ وَالضَّلاَلِ الْبَعِيدِ} أَى فِي عقوبة الضلال البعيد.
وقوله: {أَإِذَا ضَلَلْنَا فِي الأَرْضِ} كناية عن الموت واستحالة البدن.
وقوله: {وَلاَ الضَّآلِّينَ} ، قيل: أَراد به النَّصارى.
وقوله: {لاَّ يَضِلُّ رَبِّي وَلاَ يَنسَى} أَى لا يَغْفل عنه.
وقولُه: {أَلَمْ يَجْعَلْ كَيْدَهُمْ فِي تَضْلِيلٍ} ، أَى فِي باطل وإِضلال لأَنفسهم.
والإِضلال ضربان: أَحدهما أَن يكون سببه الضلال ، وذلك على وجهين: إِمّا أَن يضِلّ عنك الشيء ، كقولك: أَضللتُ البعير ، أَى ضلّ عنى ؛ وإِمّا أَن يحكم بضلاله.
فالضلال فِي هذين سبب للإِضلال.
الضَّرب الثاني: أَن يكون الإِضلال سببًا للضلال.
وهو أَن يزيّن للإِنسان الباطل ليَضِلّ ، كقوله تعالى: {لَهَمَّتْ طَّآئِفَةٌ مِّنْهُمْ أَن يُضِلُّوكَ وَمَا يُضِلُّونَ إِلاَّ أَنْفُسَهُمْ} أَى يَتَحَرَّون أَفعالا يقصدون بها أَن تَضِلّ ، فلا يحصل من فعلهم ذلك إِلاَّ ما فيه ضلال أَنفسهم.
وإِضلال الله تعالى للإِنسان على وجهين:
أَحدهما: أَن يكون سببه الضلال.