إذن: كل جارحة لها عمل صالح، ويجب أنْ تجنبها الحرام، وهناك من العمل الصالح ما يشمل كل الجوارح وهو بر الوالدين. لذلك قرنه الله بعبادته فقال:
{وَاعْبُدُواْ اللَّهَ وَلاَ تُشْرِكُواْ بِهِ شَيْئاً وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً ..} [النساء: 36] .
وفي سورة العصر بيان لأهمية العمل الصالح بعد الإيمان بالله، فقال تعالى:
{وَالْعَصْرِ * إِنَّ الإِنسَانَ لَفِى خُسْرٍ * إِلاَّ الَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ ..} [العصر: 1 - 3] .
وقوله تعالى: {وَآمَنُواْ بِمَا نُزِّلَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَهُوَ الْحَقُّ مِن رَّبِّهِمْ ..} [محمد: 2] قوله تعالى: {وَآمَنُواْ بِمَا نُزِّلَ عَلَى مُحَمَّدٍ ..} [محمد: 2] بعد {وَالَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ ..} [محمد: 2] دل على وجوب الإيمان بالرسل السابقين.
لذلك قال تعالى:
{شَرَعَ لَكُم مِّنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحاً وَالَّذِي أَوْحَيْنَآ إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أَنْ أَقِيمُواْ الدِّينَ وَلاَ تَتَفَرَّقُواْ فِيهِ ..}
[الشورى: 13] .
ذلك لأن أصل الدين واحد وهو عبادة الله وحده، فقضية الإيمان واحدة عند كل رسل الله، ومن الإيمان بالله يتفرع الإيمان بالكتب وبالرسل وبالآخرة والحساب، لأنك آمنتَ بالله.
لكن هل يخاطبك اللهُ وحدك ويقول لك: افعل كذا ولا تفعل كذا؟ لا إنما يختار للبلاغ عنه مَنْ يصطفيه من الرسل
{اللَّهُ يَصْطَفِي مِنَ الْمَلاَئِكَةِ رُسُلاً وَمِنَ النَّاسِ ..} [الحج: 75] .
اصطفى من الملائكة جبريل ليكون آمين وحيه، واصطفى من الناس الرسل والأنبياء، ففرع الإيمان بالله أنْ نؤمن برسل الله كلهم، وأنْ نُسوِّيَ بينهم في التعظيم.
وأذكر أن أحد المستشرقين سألني في سان فرانسيسكو: كيف تبيحون للمسلم أنْ يتزوج كتابية، ولا تبيحون للكتابي أنْ يتزوج بمسلمة؟ لماذا لم تجعلوها كالطعام والشراب؟ قلت لهم: لأن المسلم مؤمن برسول الكتابية، أما الكتابيّ فهو غير مؤمن برسول من يريد أن يتزوجها (المسلمة) .
وقوله: {وَهُوَ الْحَقُّ مِن رَّبِّهِمْ ..} [محمد: 2] أي: ما نزل على محمد هو الحق، والحق هو الشيء الثابت الذي لا يتغيّر ولا يتبدَّل، ثم تأتي ثمرة الإيمان {كَفَّرَ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَأَصْلَحَ بَالَهُمْ} [محمد: 2] .