فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 411747 من 466147

وفي هذا محسن الجمع بعد التفريق ويسمونه كعكسه التفسيرَ لأن في الجمع تفسيرا للمعنى الذي تشترك فيه الأشياء المتفرقة تقدمَ أو تأخَّرَ.

وشاهده قول حسان من أسلوب هذه الآية:

قوم إذا حاربوا ضَرّوا عدوَّهم...

أو حاولوا النفعَ في أشياعهم نفَعوا

سَجية تلكَ فيهم غير مُحدثة...

إنَّ الخَلائق فاعَلمْ شرُّها البِدَع

قال في"الكشاف": وهذا الكلام يسميه علماء البيان التفسير ، يريد أنه من المحسنات البديعية.

ونقل عن الزمخشري أنه أنشد لنفسه لمّا فسر لطلبته هذه الآية فقُيد عنه في الحواشي قوله:

به فُجع الفرسان فوق خيولهم...

كما فُجعت تحت الستور العواتق

تساقط من أيديهم البِيضُ حيرة...

وزُعزع عن أجيادهن المخانق

وفي هذه الآية محسِّن الطباق مرتين بين {الذين كفروا} و {الذين آمنوا} وبين {الحق} و {الباطل} .

وفي بيتي الزمخشري محسّن الطباق مرة واحدة بين فوق وتحت.

واتباع الباطل واتباع الحق تمثيليتان لهيئتي العمل بما يأمر به أئمة الشرك أولياءهم وما يدعو إليه القرآن ، أي عملوا بالباطل وعمل الآخرون بالحق.

ووصف {الحق} بأنه {من ربهم} تنويه به وتشريف لهم.

{رَّبِّهِمْ كَذَلِكَ يَضْرِبُ الله لِلنَّاسِ} .

تذييل لما قبله ، أي مثل ذلك التبيين للحالين يبين الله الأحوال للناس بياناً واضحاً.

والمعنى: قد بيّنا لكل فريق من الكافرين والمؤمنين حاله تفصيلاً وإجمالاً ، وما تفضي إليه من استحقاق المعاملة بحيث لم يبق خفاء في كنه الحالين ، ومثل ذلك البيان يمثل الله للناس أحوالهم كيلا تلتبس عليهم الأسباب والمسببات.

ومعنى {يضرب} : يلقي وهذا إلقاء تبيين بقرينة السياق ، وتقدم عند قوله تعالى: {أن يضرب مثلاً} ما في سورة البقرة (26) .

والأمثال: جمع مثَل بالتحريك وهو الحال التي تمثل صاحبها ، أي تشهره للناس وتعرفهم به فلا يلتبس بنظائره.

واللام للأجل ، والمراد بالناس جميع الناس.

وضمير أمثالهم للناس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت