قال ابن عباس فيما أخرجه عنه جماعة منهم الحاكم وصححه هم أهل المدينة الأنصار ، وفسر رضي الله تعالى عنه {الذين كَفَرُواْ} [محمد: 1] بأهل مكة قريش ، وقال مقاتل: هم ناس من قريش ، وقيل: مؤمنو أهل الكتاب ، وقيل: أعم من المذكورين وغيرهم فإن الموصول من صيغ العموم ولا داعي للتخصيص {وَءامَنُواْ بِمَا نُزّلَ على مُحَمَّدٍ} من القران ، وخص بالذكر الإيمان بذلك مع اندراجه فيما قبله تنويها بشأنه وتنبيهاً على سمو مكانه من بين سائر ما يجب الإيمان به وانه الأصل في الكل ولذلك أكد بقوله تعالى: {وَهُوَ الحق مِن رَّبّهِمْ} وهو جملة معترضة بين المبتدأ والخبر مفيدة لحصر الحقية فيه على طريقة الحصر في قوله تعالى: {ذلك الكتاب} [البقرة: 2] وقولك: حاتم الجواد فيراد بالحق ضد الباطل ، وجوز أن يكون الحصر على ظاهره والحق الثابت ، وحقية ما نزل عليه عليه الصلاة والسلام لكونه ناسخاً لا ينسخ وهذا يقتضي الاعتناء به ومنه جاء التأكيد ، وأياً ما كان فقوله تعالى: {مّن رَّبّهِمُ} حال من ضمير {الحق} وقرأ زيد بن علي.
وابن مقسم {نَزَّلَ} مبنياً للفاعل ، والأعمش {أَنَزلَ} معدى بالهمزة مبنياً للمفعول.
وقرئ {أَنَزلَ} بالهمز مبنياً للفاعل {وَنُزّلَ} بالتخفيف {كَفَّرَ عَنْهُمْ} أي سترها بالإيمان والعمل الصالح ، والمراد إزالها ولم يؤاخذهم بها {سيئاتهم وَأَصْلَحَ بَالَهُمْ} أي حالهم في الدين والدنيا بالتوفيق والتأييد ، وتفسير البال بالحال مروى عن قتادة وعنه تفسيره بالشأن وهو الحال أيضاً أو ماله خطر ، وعليه قول الراغب: الباب الحال التي يكترث بها ، ولذلك يقال: ما باليت بكذا بالة أي ما اكترثت به ، ومنه قوله صلى الله عليه وسلم:"كل أمر ذي بال"الحديث ويكون بمعنى الخاطر القلبي ويتجوز به عن القلب كما قال الشهاب.