فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 411724 من 466147

قَالُوا: لِأَنَّ أَفْعَلَ التَّفْضِيلِ وَفِعْلَ التَّعَجُّبِ إِنَّمَا يُصَاغَانِ مِنَ الْفِعْلِ اللَّازِمِ، وَلِهَذَا يُقَدَّرُ نَقْلُهُ مِنْ"فَعَلَ"وَ"فَعِلَ"الْمَفْتُوحِ الْعَيْنِ وَمَكْسُورِهَا، إِلَى"فَعُلَ"الْمَضْمُومِ الْعَيْنِ، قَالُوا: وَلِهَذَا يُعَدَّى بِالْهَمْزَةِ إِلَى الْمَفْعُولِ، فَهَمْزَتُهُ لِلتَّعْدِيَةِ، كَقَوْلِكَ: مَا أَظْرَفَ زَيْدًا، وَأَكْرَمَ عَمْرًا، وَأَصْلُهُمَا: مِنْ ظَرُفَ وَكَرُمَ. قَالُوا: لِأَنَّ الْمُتَعَجَّبَ مِنْهُ فَاعِلٌ فِي الْأَصْلِ، فَوَجَبَ أَنْ يَكُونَ فِعْلُهُ غَيْرَ مُتَعَدٍّ، قَالُوا: وَأَمَّا نَحْوُ: مَا أَضْرَبَ زَيْدًا لِعَمْرٍو، فَهُوَ مَنْقُولٌ مِنْ"فَعَلَ"الْمَفْتُوحِ الْعَيْنِ إِلَى"فَعُلَ"الْمَضْمُومِ الْعَيْنِ، ثُمَّ عُدِّيَ وَالْحَالَةُ هَذِهِ بِالْهَمْزَةِ، قَالُوا: وَالدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ مَجِيئُهُمْ بِاللَّامِ، فَيَقُولُونَ: مَا أَضْرَبَ زَيْدًا لِعَمْرٍو، وَلَوْ كَانَ بَاقِيًا عَلَى تَعَدِّيهِ، لَقِيلَ: مَا أَضْرَبَ زَيْدًا عَمْرًا؛ لِأَنَّهُ مُتَعَدٍّ إِلَى وَاحِدٍ بِنَفْسِهِ، وَإِلَى الْآخَرِ بِهَمْزَةِ التَّعْدِيَةِ، فَلَمَّا أَنْ عَدَّوْهُ إِلَى الْمَفْعُولِ بِهَمْزَةِ التَّعْدِيَةِ عَدَّوْهُ إِلَى الْآخَرِ بِاللَّامِ، فَهَذَا هُوَ الَّذِي أَوْجَبَ لَهُمْ أَنْ قَالُوا: إِنَّهُمَا لَا يُصَاغَانِ إِلَّا مِنْ فِعْلِ الْفَاعِلِ، لَا مِنَ الْفِعْلِ الْوَاقِعِ عَلَى الْمَفْعُولِ.

وَنَازَعَهُمْ فِي ذَلِكَ آخَرُونَ، وَقَالُوا: يَجُوزُ صَوْغُهُمَا مِنْ فِعْلِ الْفَاعِلِ، وَمِنَ الْوَاقِعِ عَلَى الْمَفْعُولِ، وَكَثْرَةُ السَّمَاعِ بِهِ مِنْ أَبْيَنِ الْأَدِلَّةِ عَلَى جَوَازِهِ، تَقُولُ الْعَرَبُ: مَا أَشْغَلَهُ بِالشَّيْءِ، وَهُوَ مِنْ شُغِلَ فَهُوَ مَشْغُولٌ، وَكَذَلِكَ يَقُولُونَ مَا أَوْلَعَهُ بِكَذَا، وَهُوَ مِنْ أُولِعَ بِالشَّيْءِ فَهُوَ مُولَعٌ بِهِ، مَبْنِيٌّ لِلْمَفْعُولِ لَيْسَ إِلَّا، وَكَذَلِكَ قَوْلُهُمْ: مَا أَعْجَبَهُ بِكَذَا، فَهُوَ مِنْ أُعْجِبَ بِهِ، وَيَقُولُونَ مَا أَحَبَّهُ إِلَيَّ فَهُوَ تَعَجُّبٌ مِنْ فِعْلِ الْمَفْعُولِ، وَكَوْنِهِ مَحْبُوبًا لَكُ، وَكَذَا: مَا أَبْغَضَهُ إِلَيَّ، وَأَمْقَتَهُ إِلَيَّ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت