لو قال قائل من ربهم لا يلائم إلا وجهاً واحداً من أربعة أوجه ، وهو قولنا المراد من الحق هو ما أنزل الله وما قال النبي عليه السلام من الله ، فأما على قولنا الحق هو الله فكيف يصح قوله {اتبعوا الحق مِن رَّبّهِمْ} نقول على هذا {مِّن رَّبِّهِمُ} لا يكون متعلقاً بالحق ، وإنما يكون تعلقه بقوله بقوله تعالى: {اتبعوا} أي اتبعوا أمر ربهم ، أي من فضل الله أو هداية ربهم اتبعوا الحق ، وهو الله سبحانه.
المسألة الثالثة:
إذا كان الباطل هو المعدوم الذي لا يجوز وجوده ، فكيف يمكن اتباعه ؟ نقول لما كانوا يقولون إنما يفعلون للأصنام وهي آلهة وهي تؤجرهم بذلك كانوا متبعين في زعمهم ، ولا متبع هناك.
المسألة الرابعة:
قال في حق المؤمنين {اتبعوا الحق مِن رَّبّهِمْ} وقال في حق الكفار {اتبعوا الباطل} من آلهتهم أو الشيطان ، نقول أما آلهتهم فلأنهم لا كلام لهم ولا عقل ، وحيث ينطقهم الله ينكرون فعلهم ، كما قال تعالى: {وَيَوْمَ القيامة يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ} [فاطر: 14] وقال تعالى: {وَكَانُواْ بِعِبَادَتِهِمْ كافرين} [الأحقاف: 6] والله تعالى رضي بفعلهم وثبتهم عليه ، ويحتمل أن يقال قوله {مّن رَّبّهِمُ} عائد إلى الأمرين جميعاً ، أي من ربهم اتبع هؤلاء الباطل ، وهؤلاء الحق ، أي من حكم ربهم ، ومن عند ربهم.
ثم قال تعالى: {كَذَلِكَ يَضْرِبُ الله لِلنَّاسِ أمثالهم} وفيه أيضاً مسائل:
المسألة الأولى: