(دَمَّرَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَلِلْكَافِرِينَ أَمْثَالُهَا(10)
ذكر أبو حيان: دمر الله عليهم أي أفسد عليهم ما اختصوا به من أنفسهم وأولادهم وأموالهم وحكى الزمخشري: دمره: أهلكه: ودمر عليه: أهلك عليه ما يختص به، والمعنى دمر اللَّه عليهم: ما اختص بهم من أنفسهم وأموالاهم وأولادهم وكل ما كان لهم. وقال الجمل: المفعول محذوف أو ضمن (دمر) معنى (سخط) .
وذكر الآلوسي: جاءت المبالغة من حذف المفعول، وجعلته نسياً منسياً، والإتيان بكلمة الاستعلاء (على) وهي لتضمن التدمير معنى الإيقاع أو الهجوم أو نحوه. وذكر البروسوي: قال الطيبي: كأن في دمر عليهم تضمين معنى (أطبق) فعدي بـ (على) ، فإذا أطبق عليهم دماراً لم يخلص منهم أحد.
أقول: إنه مشهد وإنها لفتة إلى مصارع الغابرين من الأمم يلوي أعناق الذين كفروا من العرب خاصة والعجم عامة ليشهدوا كيف دمر اللَّه كل شيء فوق رؤوسهم، وجعلهم تحت الأنقاض عبرة لمن أراد أن يعتبر. إن تعدد مدلول دمَّر عند المفسرين: سخط، وأفسد، وأهلك، وأوقع، وطبق، ليدلنا على ثراء التضمين وغناه. فالتدمير مضمن معنى الدمدمة، والإخناء، والقضاء على من عصاه ومعاقبته له وليس التدمير: أي الدمدمة وهي إرجاف الأرض بهم وإطباق العذاب عليهم وطحنهم وإهلاكهم إلا نتيجة من نتائج غضب اللَّه تعالى على الكفرة والمشركين.
والحرف (على) في علوّه يذهب في إثراء الصورة كل مذهب في هوْل القضاء والإخناء، ووَسْم أغفاله ورسْم أشكاله وزمّ شوارده، فهل من مُعتبر!.
(هَاأَنْتُمْ هَؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنْكُمْ مَنْ يَبْخَلُ وَمَنْ يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَنْ نَفْسِهِ وَاللَّهُ الْغَنِيُّ وَأَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ ثُمَّ لَا يَكُونُوا أَمْثَالَكُمْ(38)
(عن) بمعنى (على) كما يرى السيوطي والموزعي.
أما أبو حيان: فيرى أن بخل يتعدى بـ (على) وعن وكأنما إذا عُدي بـ عن ضُمن معنى الإمساك، وكذلك الزمخشري: بخل عليه وعنه، ومثله ضننت.
وأورد الجمل: ما أورده أبو السعود والسمين: بخل وضن يتعديان بـ على تارة وبـ عن أخرى، والأجود أن يكونا حال تعديهما بـ (عَنْ) مضمنين معنى الإمساك.
أما صديق حسن خان فقال: الأجود في تعديهما بـ (عَنْ) مضمنتين معنى الإمساك وأمسك يتعدى بـ (عَنْ) كما في الحديث الشريف.