محكمة وذكر فيها القتال رأيت الذين في قلوبهم مرض ينظرون إليك نظر المغشي عليه من الموت". ووزر المنافقين مضاعف، فإن هناك كفارا لا يدرون عن الإسلام شيئا ويحاربونه بغباوة. أما هؤلاء"
المنافقون فمقيمون بين ظهرانى المسلمين يستمعون إلى الوحي النازل ويرمقون سيرة صاحب الرسالة فمالهم عذر"إن الذين ارتدوا على أدبارهم من بعد ما تبين لهم الهدى الشيطان سول لهم وأملى لهم". وفى عصرنا هذا يجدد المنافقون سيرة المخادعين القدامى. فهم يتلقون التعليمات من مناسر التبشير العالمى أو من مراكز الغزو الثقافى ويندسون بين الجماهير يثيرون الفتن ويطلقون الإشاعات ويرجحون وجهات النظر المعادية ويخذلون أصحاب الكفاح:"ذلك بأنهم قالوا للذين كرهوا ما نزل الله سنطيعكم في بعض الأمر والله يعلم إسرارهم * فكيف إذا توفتهم الملائكة يضربون وجوههم وأدبارهم * ذلك بأنهم اتبعوا ما أسخط الله وكرهوا رضوانه فأحبط أعمالهم". إن الله كشف أولئك المنافقين، وهم على كل حال ستكشفهم مسالكهم وتدل عليهم أعمالهم. بل إن لأقوالهم رنينا يفضح خباياهم"ولو نشاء لأريناكهم فلعرفتهم بسيماهم ولتعرفنهم في لحن القول والله يعلم أعمالكم". وانتهت السورة بوصاة للمؤمنين ألا يستسلموا مهما اشتدت المعركة وطالت فليقاوموا أسباب الضعف وليتحملوا أعباء القتال"فلا تهنوا وتدعوا إلى السلم وأنتم الأعلون والله معكم ولن يتركم أعمالكم". ثم قال للناكصين عن البذل الباخلين بما لديهم دون أن ينصروا الحق:"ها أنتم هؤلاء تدعون لتنفقوا في سبيل الله فمنكم من يبخل ومن يبخل فإنما يبخل عن نفسه والله الغني وأنتم الفقراء وإن تتولوا يستبدل قوما غيركم ثم لا يكونوا أمثالكم"إن المجتمعات الجبانة الشحيحة لا تستحق الحياة والبقاء. انتهى انتهى. {نحو تفسير موضوعي صـ 395 - 397}