"إن الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله وشاقوا الرسول من بعد ما تبين لهم الهدى لن يضروا الله شيئا وسيحبط أعمالهم". وقد كان المسلمون فِي ميادين القتال يتلون هذه السورة جماعات بصوت عالي. ولما كانت فواصل الآيات تنتهى بميم ساكنة فإن الوقوف الجماعى عليها له دوى يخلع قلوب الأعداء! ثم يؤكد الوعد الإلهى نتيجة المعركة داعيا إلى الإقدام والفداء"يا أيها الذين آمنوا إن تنصروا الله ينصركم ويثبت أقدامكم * والذين كفروا فتعسا لهم وأضل أعمالهم". وخلال هذه التعليمات العسكرية يذكر القرآن مصاير الشهداء ، وما ينتظرهم من جزاء"والذين قتلوا في سبيل الله فلن يضل أعمالهم * سيهديهم ويصلح بالهم * ويدخلهم الجنة عرفها لهم". ثم يضرب المثل للنعيم المنتظر"مثل الجنة التي وعد المتقون فيها أنهار من ماء غير آسن وأنهار من لبن لم يتغير طعمه وأنهار من خمر لذة للشاربين وأنهار من عسل مصفى..."إلخ. وذاك خلال تسبيح موصول وعبادة تقر بها العين"دعواهم فيها سبحانك اللهم وتحيتهم فيها سلام وآخر دعواهم أن الحمد لله رب العالمين". ومع الحديث عن المؤمنين المجاهدين والكافرين المعتدين تطرق الحديث إلى المنافقين لكشف النقاب عن سرائرهم المريضة ولحماية المجتمع من شرورهم. إن هؤلاء الناس يشاركون المسلمين مجلسهم حول الرسول الكريم ، ويستمعون إلى ما يصدر من توجيهات ، ولكن بقلوب مدخولة. وقد يشاركون فِي عبادات خفيفة التكاليف ، وقد ينقلون إلى خصوم الإسلام ما يدور بين النبي وصحبه ولهم تعليقات تكشف المخبوء من كفرهم"ومنهم من يستمع إليك حتى إذا خرجوا من عندك قالوا للذين أوتوا العلم ماذا قال آنفا أولئك الذين طبع الله على قلوبهم واتبعوا أهواءهم". وهذا استفهام مشرب بالتجاهل أو بالسخرية ، بيد أن وجوههم تسود وفرائصهم ترعد عندما ينزل أمر بالقتال ، فهم ليسوا أصحاب عقائد يدفعون عنها ، وتعلقهم بمصالحهم الدنيوية يجعلهم جبناء"... فإذا أنزلت سورة"