فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 411617 من 466147

العتق: وقال بعضهم: إنّ المراد إطلاق سراحهم في مقابل ما يأخذه المسلمون منهم ، وقد يكون المقابل أسرى من المسلمين عند الكفار ، من طريق التبادل ، حسبما يتيسر عند المفاداة ، وقد يكون المقابل مالا ، أو عتادا يأخذه المسلمون في نظير أسرى الحرب.

واختلفوا كذلك في المراد من وضع الحرب أوزارها ، بعد الذي علمت من معاني الأوزار ، فقال بعضهم: إنّ وضع الأوزار كناية عن الإيمان ، والمعنى حتى يؤمنوا ويذهب الكفر ، وقال بعضهم: بل المراد حتى ينزل عيسى عليه السلام ، وأنت لو نظرت إلى قول اللّه تعالى: وَقاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ [البقرة: 193] رجحت الأول على الثاني ، نعم إنّ نزول عيسى قد ورد فيه أنّه حين يكون لا يكون على ظهر الأرض كافر ، ولكنّ نزول عيسى أمر لا شيء في الآية ، ولا في غيرها مما جاء في القرآن ، يشعر به.

بقي بعد كلّ هذا خلاف العلماء في الأحكام التي دلّت عليها الآية من التخيير بين الاسترقاق والإطلاق دون مقابل والفداء ، ألا تزال هذه الأحكام معمولا بها ، أم نسخ العمل بها ، وتغيّرت الأحكام.

فذهب بعضهم إلى أنّها منسوخة بقوله تعالى: فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ [التوبة: 5] وذهب البعض إلى أنّ النسخ إنما هو في بعض ما تناولته فقط ، فهي منسوخة في حقّ عبّاد الأوثان ، فهؤلاء لا يمنّ عليهم ، ولا يفادون ، لأنّنا منهيون عن معاهدتهم ، وقال الضحاك: لا نسخ فيها ، بل هي باقية الحكم في كل ما دلّت عليه.

ويرى سعيد بن جبير ، أنّ الكفار بعد أن يثخنوا ويضعفوا فالحكم فيهم باق لا يتغير ، أما قبل أن يضعفوا فلا يجوز أن يكون هناك منّ ولا فداء ، وهذا يتفق مع ما أشير إليه في قوله تعالى: ما كانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ [الأنفال: 67] وقد اختلف فقهاء الأمصار في ذلك أيضا.

قال الجصاص «1» : اتفق فقهاء الأمصار على جواز قتل الأسير ، لا نعلم بينهم خلافا فيه ، وقد تواترت الأخبار عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم في قتل الأسير. منها قتله عقبة بن أبي معيط والنضر بن الحارث [و هو الذي قالت أخته:

أمحمّد ها أنت صنو كريمة في قومها ، والفحل فحل معرق

ما كان ضرّك لو مننت وربّما منّ الفتى ، وهو المغيظ المحنق

قتل بعد الأسر يوم بدر.

وقتل النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم يوم أحد أبا عزّة الشاعر ، بعد ما أسر.

(1) انظر أحكام القرآن للإمام أبي بكر الجصاص (3/ 391) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت