فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 405459 من 466147

وقال بعضهم: قاعدة العرب في الجَعْل أن يتعدى لواحد، وتارة يتعدى لاثنين؛ فإن تعدى لواحد لم يكن إلا بمعنى الخلق، وأما إذا تعدى لاثنين فيجيء بمعنى الخلق، كقوله تعالى"وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ آيَتَيْن"ِ [8] ، وبمعنى التسمية:"وَجَعَلُوا الْمَلَائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبَادُ الرَّحْمَنِ إِنَاثًا" [9] ،"الَّذِينَ جَعَلُوا الْقُرْآنَ عِضِين"َ [10] ، ويجيء بمعنى التصيير، كقوله تعالى:"وَجَعَلْنَا ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ آيَةً" [11] ، أي صيرناهما.

إذا علمت هذا فإذن ثبت أن الجعل المتعدي لاثنين ليس نصًا في الخلق، بل يحتمل الخلق وغيره، ولم يكن في الآية تعلق للقدرية على خلق القرآن؛ لأن الدليل لا بد أن يكون قطعيًا لا احتمال فيه، ويجوز أن يكون بمعنى الخلق على معنى: جعلنا التلاوة عربية.

قلت: وهذا يمنع إطلاقه؛ وإن جوزنا حدوث الألفاظ؛ لأنها لم تأت عن السلف، بل نقول: القرآن غير مخلوق على الإطلاق [12] .

"وَإِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتَابِ لَدَيْنَا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ"

قال القاضي أبو المعالي عزيزي بن عبدالملكرحمه الله: وسماه -أي القرآن-عليًّا، فقال:"وَإِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتَابِ لَدَيْنَا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ" [13] .

وقوله تعالى:"وَإِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتَاب"ِ، فإن حقيقته أنه في أصل الكتاب، فاستعير لفظ"الأم"للأصل؛ لأن الأولاد تنشأ من الأم كما تنشأ الفروع من الأصول، وحكمة ذلك تمثيل ما ليس بمرئي حتى يصير مرئيًا، فينتقل السامع من حد السماع إلى حد العيان وذلك أبلغ في البيان [14] .

"أَمِ اتَّخَذَ مِمَّا يَخْلُقُ بَنَاتٍ وَأَصْفَاكُمْ بِالْبَنِينَ"

قوله تعالى:"أَمِ اتَّخَذَ مِمَّا يَخْلُقُ بَنَاتٍ"، أي بل أتخذ؟ لأن الذي قبلها خبر، والمراد بها التوبيخ لمن قال ذلك، وجرى على كلام العباد [15] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت