85 - {وَتَبَارَكَ} ؛ أي: تعالى وتقدس عن الولد والشريك، وجل عن الزوال والانتقال، الإله {الَّذِي} فاعل تبارك {لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ} ؛ أي: سلطنتهما {و} سلطنة {مَا بَيْنَهُمَا} إما على الدوام كالهواء، أو في بعض الأوقات كالطير والسحاب؛ أي: تزايد خيره، وعمت بركته، وتبارك: تفاعل من البركة، وهي كثرة الخير معنى {و} تبارك الذي {عِنْدَهُ عِلْمُ} وقت قيام {السَّاعَةِ} ؛ أي: القيامة لا يعلمها إلا هو {وَإِلَيْهِ} لا إلى غيره {تُرْجَعُونَ} بالموت ثم البعث، فيجازي كل أحد بما يستحقه من خير أو شر، والالتفات فيه للتهديد، وقرأ الجمهور: {تُرْجَعُونَ} بتاء الخطاب مبنيا للمفعول، وقرأ ابن كثير وحمزة والكسائي بياء الغيبة كذلك، وقرئ بفتح تاء الخطاب مبنيًا للفاعل.
والمعنى: أي وتقدس خالق السماوات والأرض وما فيهما من عوالم لا ندري كنهها، ولا نعلم حقيقتها، المتصرف فيهما بلا مدافعة ولا ممانعة من أحد، وعنده علم وقت مجيء الساعة، لا يجليها لوقتها إلا هو، وإليه المرجع، فيجازي كل أحد بما يستحق إن خيرًا فخير، وإن شرًا فشرٌ.