فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 405392 من 466147

(رأينا أن أكثر المفسرين على أن الضمير في قوله تعالى وَإِنَّهُ لَعِلْمٌ لِلسَّاعَةِ في المسيح عليه السلام، ورأينا أن هناك اثنين من كبار العلماء قالا: إن الضمير يعود على القرآن، ولا شك أنّ القرآن فيه علم الساعة، فقد تحدّث عن الساعة حديثا عجيبا، وعلى القراءة الثانية فإن نزوله كذلك علم على الساعة أي: أمارة من أماراتها. كيف والرسول صلّى الله عليه وسلم من علامات الساعة كما سنرى في سورة محمد صلّى الله عليه وسلم فعلى كلا القراءتين يمكن حمل الآية على القرآن، بل على القراءة الأولى وَإِنَّهُ لَعِلْمٌ لِلسَّاعَةِ الأولى أن نحمله على القرآن؛ لأن القرآن فيه علم الساعة حقا، ثم إن الخطاب توجّه بعد ذلك لهذه الأمة. فَلا تَمْتَرُنَّ بِها وَاتَّبِعُونِ هذا صِراطٌ مُسْتَقِيمٌ* وَلا يَصُدَّنَّكُمُ الشَّيْطانُ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ فالأليق إذن أن يكون الحديث عن القرآن. أما أن السياق في المسيح عليه السلام فهذه قضية فيها نظر؛ لأن الآية السابقة مباشرة على هذه الآية كانت حديثا عن

الملائكة وَلَوْ نَشاءُ لَجَعَلْنا مِنْكُمْ مَلائِكَةً فِي الْأَرْضِ يَخْلُفُونَ والحديث قبل ذلك عن المسيح كان في معرض الردّ على شبهة للكافرين نشأت بسبب فهم خاطئ لآية قرآنية، ومن ثم فإننا نرجّح رأي الحسن البصري وسعيد بن جبير في أن الضمير يعود للقرآن فيكون سياق السورة على الشكل التالى:

بدأت السورة بمقدمة، ثم بحديث عن القرآن: وَإِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتابِ لَدَيْنا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ ..

ثمّ انتهى مقطع وجاء مقطع مبتدئا بالحديث عن القرآن: وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ ...

ثم انتهى مقطع وجاء مقطع مبتدئا بالحديث عن القرآن: وَإِنَّهُ لَعِلْمٌ لِلسَّاعَةِ فَلا تَمْتَرُنَّ بِها وَاتَّبِعُونِ هذا صِراطٌ مُسْتَقِيمٌ ...

فالمقطع الأول بدأ بذكر خاصيتين للقرآن: العلو، والحكمة.

والمقطع الثاني بدأ بذكر خاصية للقرآن وهي التذكير.

والمقطع الثالث بدأ بذكر خاصية للقرآن وهي كونه علما للساعة، ومن تأمل القرآن ورأى فيه الكلام الكثير عن الساعة، ودقائق ما يكون فيها وقبلها وبعدها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت