مَعَهُمْ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا) المعنى حيث وقع وإنما
أمره أن يسأل عنهم القرآن في قوله: (هَذَا ذِكْرُ مَنْ مَعِيَ وَذِكْرُ مَنْ قَبْلِي بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ الْحَقَّ فَهُمْ مُعْرِضُونَ(24) . وأمره أيضًا أن يسأل عن ذلك علمه
ويقينه والوحي الذي أوحى إليه، فذلك يخبره باليقين في قوله:(أَفَمَنْ كَانَ عَلَى بَيِّنَةٍ
مِنْ رَبِّهِ)هذا الكتاب والوحي (وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِنْهُ) أي: من إيمانه وعلمه
ويقينه، غير هذا من التأويل محال.
قوله - جلَّ جلالُه -: (يَا أَيُّهَ السَّاحِرُ ادْعُ لَنَا رَبَّكَ بِمَا عَهِدَ عِنْدَكَ ...(49) . الساحر
عندهم: العالم، وقد قال في موضع آخر: (يَا مُوسَى ادْعُ لَنَا رَبَّكَ بِمَا عَهِدَ عِنْدَكَ)
أي: بما خصك به وأظهر لك من بينات الأمر.
فقوله عز من قائل: فيما حكاه عن فرعون: (أَمْ أَنَا خَيْرٌ مِنْ هَذَا الَّذِي هُوَ مَهِينٌ وَلَا يَكَادُ
يُبِينُ (52) فَلَوْلَا أُلْقِيَ عَلَيْهِ أَسْوِرَةٌ). إلى قوله: (فَاسِقِينَ(54)
المهين: الضعيف، لفقره استضعفه ولا يكاد يبين، قالوا للعقدة التي
ذكر في لسانه قالوا: وتلك العقدة عن جمرة وضعها في فيه في صغره لقصة ذكروها
لم يأت ما ذكروه من طريق مقطوع به أنه كان به خرس أو بكم، ولا يرسل الله لعباده
إلا أكملهم، لا سيما موضع التبليغ.
قال الله - جلَّ جلالُه -: (وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسَانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ)
وما ذكروه فليس على معهود الوحي ولا المراد به، وإنما كانت عقدة لسانه - عليه السَّلام - أنه
كان عبرانيًّا، وكان قد نشأ بين القبط وربى في حجر فرعون، فكان يتكلم بالقبطية
والعبرانية معًا، ولما فرَّ من فرعون للجناية التي جناها عليهم خوفًا على نفسه ولبث
في مدين سنين اعتقل لسانه عن القبطية لأجل ذلك، فكان فيها كالدخيل، فإن عبر
ببعض العبارة فقال - صلوات الله وسلامه عليه - يوم أمره ربه جلَّ ذكره بالتبليغ إلى