وقيل: إن يصدون ويصدون، واحد، من باب يعكفون ويعكفون ويعرشون ويعرشون. ولما قال هذا في عيسى، قال المشركون: آلهتنا خير منه. وأرادوا بذلك الجدل والخصومة. وأصل الجدل: الجدل وهو الفتل، فكل مجادل يفتل خصمه بالحق أو بالباطل. (لجعلنا منكم ملائكة) [60] أي: خلقناهم على صوركم. (وإنه لعلم للساعة) [61] / أي: نزول عيسى، فإن نزوله من أشراطها.
وقال ابن بحر: هو القرآن، فإن فيه أن الساعة كائنة وقريبة. (فاختلف الأحزاب) [65] اليهود والنصارى. (من بينهم) من تلقاء أنفسهم. (بعضهم لبعض عدو) [67] أي: [المتحابون] في الدنيا على معصية الله. (أم أبرموا أمراً) [79] في المعصية. (فإنا مبرمون) في الجزاء. (أول العابدين) [81]
من عبد إذ [ا] أنف، فسره بعض علماء البصرة، فقال له ملحد: وما يشبه الآنف من العابد؟! فقال: إنما أنزل القرآن على العرب وهذا كلامها. قال خفاف بن ندبة: 1080 - وأعبد أن أسبهم بقومي وأترك دارماً وبني رياح 1081 - أولئك إن سببت كفاء قومي وأجدر أن أعاقب بالنجاح. وقال ابن عرفة: إنما يقال: عبد يعبد فهو عبد، [قلما] يقال: عابد، والقرآن لا يأتي بالقليل الشاذ من اللغة، ولا سيما في موضع الاشتباه. ولكن المعنى: فأنا أول العابدين على أنه واحد ليس له ولد.
ويجوز أن يكون معنى العابدين: الموحدين، لأن كل من يعبده يوحده، وكل من يوحده يعبده. (وقيله يا رب) [88] من فتح قيله: عطفه على قوله: (أنا لا نسمع سرهم ونجواهم) ، أي: ولا نسمع قيله. وقيل: معناه: لا يملكون الشفاعة ولا يملكون قيله. وقيل: نصب على المصدر: إلا من شهد بالحق وقال قيله.
ومن جر"قيله"كان المعنى: عنده علم الساعة وعلم قيله، أي: شهد بالحق وبقيله.
[تمت سورة الزخرف] . انتهى انتهى. {باهر البرهان صـ 1290 - 1302}