وقيل: استخف قومه أي وجدهم خفاف العقول.
وهذا لا يدل على أنه يجب أن يطيعوه ، فلا بدّ من إضمارٍ بعيد تقديره وجدهم خفاف العقول فدعاهم إلى الغواية فأطاعوه.
وقيل: استخف قومه وقهرهم حتى اتبعوه ؛ يقال: استخفه خلاف استثقله ، واستخف به أهانه.
{إِنَّهُمْ كَانُواْ قَوْماً فَاسِقِينَ} أي خارجين عن طاعة الله.
قوله تعالى: {فَلَمَّآ آسَفُونَا انتقمنا مِنْهُمْ} روى الضحاك عن ابن عباس: أي غاظونا وأغضبونا.
وروى عنه عليّ بن أبي طلحة: أي أسخطونا.
قال الماوردِيّ: ومعناهما مختلف ، والفرق بينهما أن السخط إظهار الكراهة ، والغضب إرادة الانتقام.
القشيريّ: والأسف هاهنا بمعنى الغضب ؛ والغضب من الله إما إرادة العقوبة فيكون من صفات الذات ، وإما عين العقوبة فيكون من صفات الفعل ؛ وهو معنى قول الماوردي.
وقال عمر بن ذَرّ: يأهل معاصي الله ، لا تغترّوا بطول حلم الله عنكم ، واحذروا أسفه ؛ فإنه قال:"فَلَمَّا آسَفُونَا انتقمنا مِنْهُمْ".
وقيل:"آسَفُونَا"أي أغضبوا رسلنا وأولياءنا المؤمنين ؛ نحو السحرة وبني إسرائيل.
وهو كقوله تعالى: {يُؤْذُونَ الله} [الأحزاب: 57] و {يُحَارِبُونَ الله} [المائدة: 33] أي أولياءه ورسله.
قوله تعالى: {فَجَعَلْنَاهُمْ سَلَفاً} أي جعلنا قوم فرعون سَلَفاً.
قال أبو مِجْلَز:"سَلَفاً"لمن عمل عملهم ،"وَمَثَلاً"لمن يعمل عملهم.
وقال مجاهد:"سَلَفاً"إخباراً لأمة محمد صلى الله عليه وسلم ،"وَمَثَلاً"أي عبرة لهم.
وعنه أيضاً"سَلَفاً"لكفار قومك يتقدّمونهم إلى النار.
قتادة:"سَلَفاً"إلى النار ،"وَمَثَلاً"عِظةً لمن يأتي بعدهم.
والسلف المتقدّم ؛ يقال: سَلَفَ يَسْلُف سَلَفاً ؛ مثل طلب طلباً ؛ أي تقدّم ومضى.
وسلف له عمل صالح أي تقدّم.
والقوم السُّلاّف المتقدّمون.
وسَلَفُ الرجُلِ: آباؤه المتقدّمون ؛ والجمع أسلاف وسُلاَّف.